كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤١ - (الأول) المشاهدة
و حيث أن الشرط في المبصرات عند المحقق هو الابصار من غير مدخلية للسمع فيه، قال: (و يقبل فيه شهادة الأصم، و في رواية: يؤخذ بأول قوله لا بثانيه، و هي نادرة) فإذا رأى بعينه قبلت شهادته مطلقا و ان كان أصم، و أما الرواية فهي:
جميل قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن شهادة الأصم في القتل.
فقال: يؤخذ بأول قوله و لا يؤخذ بالثاني»[١].
فقد أجاب عنها بكونها «نادرة» [١].
و كيف كان فان الكلام في اشتراط المشاهدة في الأفعال، مع أن الضابط في الشهادة هو العلم، و أن أدلة قبول شهادة العالم العادل عامة، و من هنا أشكل فيه جماعة، قال السبزواري. «و فيه إشكال، إذ السماع قد يفيد العلم» و قال كاشف اللثام: «و لعله يمكن استناد الشهادة فيها الى التواتر، فإنه يفيد العلم كالمشاهدة، و يجوز أن يكون مراد الأصحاب بالاستناد إلى المشاهدة ما يعم الاستناد إليها بلا واسطة أو بها». و قال صاحب الرياض: «و يشكل فيما لو أفاده، لعدم دليل على المنع حينئذ، مع عموم أدلة قبول شهادة العالم، و الى هذا الإشكال أشار المولى الأردبيلي، فقال بعد أن نقل عنهم الحكم بعدم كفاية السماع فيما مر من الأمثلة، و فيه تأمل، إذ يجوز أن يعلم هذه الأمور بالسماع من الجماعة الكثيرة بقرائن أو غيرها، بحيث يتيقن و لم يبق عنده شبهة أصلا، كسائر المتواترات و المحفوفات بالقرائن، فلا مانع من الشهادة حينئذ لحصول العلم.
______________________________
[١] و في السند «سهل بن زياد الآدمي» و فيه الخلاف المعروف، و كان
بعض مشايخنا يقول: الأمر في سهل ليس بسهل.
[١] وسائل الشيعة ١٨- ٢٩٦ الباب ٤٢ شهادات.