كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢١ - و هل يعتبر فيها الاستغفار؟
أما ما ذكره في الشق الأول ففيه: ان الإنسان قد يندم على ما فعله، و يكون لشدة خجله مما فعل غافلا عن حب المغفرة. فلا ملازمة بين الأمرين، و لعل الشيخ يريد حال الالتفات و تحقق الاشتياق إلى المغفرة.
و في الشق الثاني نقول بالوجه الأول و هو عدم الاعتبار لإطلاقات الندم، و أما رواية «لا كبيرة مع الاستغفار» فلا تنفي زوال الكبيرة مع التوبة، لعدم افادتها الحصر، بل ان الاستغفار المؤثر يكون دائما عن الندم. و كذا الكلام في الخبرين الآخرين.
و التحقيق: ان الإنسان التائب يسوءه فعله في أول الأمر فيندم منه، ثم يستغفر اللّه، أي يطلب منه الغفران، فالاستغفار هو طلب المغفرة المسبوق بالندم و العزم على عدم العود. و المراد من التوبة هو الرجوع الى اللّه، و الإطاعة العملية في أوامره و نواهيه.
و المستفاد من قوله عليه السلام في خبر جنود العقل و الجهل: «التوبة و ضدها الإصرار، و الاستغفار و ضدها الاغترار» هو أن التوبة توجب المغفرة من اللّه تفضلا منه عز و جل، لكن التائب مأمور بالاستغفار لئلا يغترّ بعفو اللّه و توبته عليه، فيكون الاستغفار غير التوبة، و هي تتحقق بدونه لكنه مكمل لها.
فتحصل ان التوبة غير الاستغفار لغة و عرفا، نعم قد يظهر الإنسان ندمه على المعصية و عزمه على عدم العود بقوله استغفر اللّه، كما يظهر ذلك بقوله أتوب الى اللّه. و إذا جمع بينهما فقال: أتوب الى اللّه و أستغفره، أو: استغفر اللّه و أتوب اليه كان أكمل، لان «أتوب الى اللّه» إظهار للندم، «و استغفر اللّه» طلب للستر عليه، فان الغفر في اللغة التغطية، فهو حينما يندم و يتوب الى اللّه يطلب منه الستر، لان اللّه قد لا يستر على من عصاه، كما في قصة آدم عليه السلام، إذ قال «وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى» و حكى قصته في القرآن الكريم و غيره من