كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٢ - ٢ - التبرع بالشهادة في حقوق الله
و القول الثاني محكي عن الشيخ في النهاية، و قد استدل له بأن التهمة المانعة من قبول الشهادة موجودة في حقوق اللّه و المصالح العامة و في حقوق الآدميين على السواء، فيمنع من القبول فيهما، لتساويهما في العلة.
و في الرياض بعد أن ذكر دليل القول بالقبول: «و في هذا نظر، إذ ليس فيه ما يفيد تقييد الأدلة المانعة عن قبول الشهادة مع التهمة بعد حصولها، كما هو فرض المسألة بحقوق الآدميين خاصة، و مجرد عدم المدعي لحقوق اللّه تعالى لا يرفع التهمة، و لا يفيد التقييد المزبور، إذ لا دليل على افادته له من إجماع أو رواية، و أداء عدم القبول فيها الى سقوطها لا دلالة فيه على أحد الأمرين أصلا، و لا محذور في سقوطها مع عدم قبولها، بل هو مطلوب لبناء حقوق اللّه تعالى على التخفيف، اتفاقا فتوى و نصا».
أقول: ان المنع من قبول شهادة المتبرع في موجبات الحدود يؤدّي الى سقوطها رأسا، و معنى ذلك انتفاء الحكمة في تشريعها لا الى التخفيف فيها، لانحصار طريق ثبوتها حينئذ بالإقرار و هو نادر جدا.
الا أنه لبناء حقوق اللّه تعالى على التخفيف جعل لقبول الشهادة في موجبات الحدود أحكاما كثيرة و شديدة.
قال: «و لو سلم فإنما يؤدي الى السقوط لو ردّوه مطلقا، سواء كان في مجلس التبرع أو غيره، أما لو خص الرد بالأول كما هو رأي بعض في حقوق الآدميين فلا يؤدي الى السقوط، لإمكان قبوله لو أدى في مجلس آخر من غير تبرع ثانيا» أي: يعيد الشهادة بعد أمر الحاكم بإقامتها بطلب من المدعي.
قال: «و بما ذكرنا يظهر قوة القول الأول. الا أن ندرة القائل به، بل و عدمه، لرجوع الشيخ عنه في المبسوط الى خلافه، و اشتهاره بين المتأخرين أوجب