كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١١ - ٢ - التبرع بالشهادة في حقوق الله
اللّه عليه و آله و سلم «ثم يفشو الكذب.» و قوله: «تقوم الساعة.» و بين قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «ألا أخبركم بخير الشهود؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد».
لكن يمكن المناقشة في الأول: بأن القائل بالمنع انما يقول به لأجل توقف قبول الشهادة على طلب المدعي، و ذلك يكون في كل دعوى لها مدعي و أما مع عدمه كحقوق اللّه فلا توقف. و أما في المصالح العامة فإن ما ذكره كاشف اللثام يتوجه إذا كانت الشركة فيها شركة اشاعية يكون لكل فرد منها نسبة كسرية كالواحد في الألف مثلا، و أما مع كون الاشتراك فيها بمعنى أن يكون كل واحد من الناس ذا حق في الاستفادة من الكل فلا يتم الاستدلال، إذ يجوز حينئذ ان يدعي أحد كون هذا المكان مسجدا و يشهد له اثنان، و أمّا ما دلّ على عدم قبول شهادة الشريك في المال المشترك فمحمول على الأموال و الاملاك المشتركة بين جماعة لسبب من الأسباب، لا المصالح العامة المشتركة بين كل الناس كالمساجد و المدارس و نحوها.
و منه يظهر النظر في الوجه الثاني، فإن كل من يشهد فهو بالنسبة إلى حق نفسه مدع و بالنسبة إلى حق غيره شاهد، فلا يرد اشكال الترجيح بلا مرجّح.
و كذا الثالث، فإنه لا يلزم الدور على ما ذكرناه.
و في الرابع: انه لو سلم فخارج عن الفرض.
و في الخامس: انه يحتمل أن يكون المراد من «قبل أن يستشهد» هو قبل أن يطلب منه التحمّل، فيكون مما دلّ على الخيار، و من كان مخيّرا بين الإقامة و الترك فقد أحسن إحسانا باختيار جانب الإقامة، فيكون خير الشهود.
فهذا هو القول الأول و ما استدل به له.