كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٩ - و الثانية
ممن يضيع، و لو لا ذلك لم يمكن لأحد أن يشهد على آخر بصلاح، لان من لا يصلي لا صلاح له بين المسلمين، فان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم هم بأن يحرق قوما في منازلهم، لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، و قد كان فيهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك، و كيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من اللّه عز و جل و من رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم فيه الحرق في جوف بيته بالنار، و قد كان يقول: لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين الا من علة»[١].
إنما الكلام في ما يزيل العدالة و ما لا يزيلها: قال المحقق قدس سره: (و لا ريب في زوالها بمواقعة الكبائر، كالقتل و الزنا و اللواط و غصب الأموال المعصومة).
جهات البحث في المقام
أقول: هنا جهات من البحث:
فالأولى: هل المعاصي منقسمة في الشرع إلى كبائر و صغائر؟
لا مجال لإنكار أن طائفة من المعاصي كبائر، و يدل على ذلك من الكتاب قوله تعالى «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ»[٢]. و الآية الكريمة «ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها»[٣]. و من السنة أخبار كثيرة يأتي بعضها.
و الثانية:
في معنى الآية الاولى من الآيتين المذكورتين، فان ظاهرها
[١] وسائل الشيعة ١٨- ٢٨٨ الباب ٤١ شهادات.
[٢] سورة النساء: ٣١.
[٣] سورة الكهف: ٤٩.