كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٠ - «المسألة الثالثة»(في انه لو شهد أحدهما على كون المسروق دينارا و الأخر درهما)
سرقته في غيره، فإن أمكن تعدد الواقعة- بأن تبقى العين من الوقت الأول الى الثاني حتى يمكن أن تسرق أولا ثم تنتقل الى مالكها ثم تسرق في الوقت الثاني- حكم بكلتا البينتين و ثبت الحد و الغرم معا، و ان لم يمكن التعدد و وقعت الشهادة على وجه يتحقق التعارض بينهما سقط الحد للشبهة الناشئة من اختلاف الشاهدين، و الحدود تدرء بالشبهات، و لكن لم يسقط الغرم، قال في الجواهر: بلا خلاف، لثبوت سرقة العين باتفاق البينتين عليه.
قال في الجواهر: و في محكي المبسوط: تعارضت البينتان و تساقطتا و عندنا تستعمل القرعة. و في كشف اللثام: انه لا فائدة للقرعة هنا.
قال: يمكن أن يكون مبنى كلام الشيخ على وجوب كون الحكم عن واحدة منهما، لعدم صلاحيتهما بعد التعارض لان يكونا مستند حكمه، و لا يعلم ذلك إلا بالقرعة، و الفائدة حينئذ تظهر في الرجوع و غيره من الاحكام التي تلحق الشاهد، بل هو متجه ان لم يمنع وجوب اعتبار ذلك في حكم الحاكم، بل يجوز استناده الى الجميع فيما اتفقا عليه من سرقة الثوب و ان اختلفا في وقت السرقة مثلا. فتأمل جيدا.
قلت: هذا كله لا يخلو عن تأمل، لأن الفعل واحد و هو غير واقع إلا في أحد الموضعين أو الزمانين أو على أحد الوصفين، فإذا قالت إحداهما بوقوعه في السوق و الأخرى في المسجد فقد تكاذبتا فهما متعارضتان فيتساقطان و لا يحكم بشيء. و لذا لو شهد واحد بالسرقة في المسجد و آخر في السوق و الفعل واحد قالوا: لا يثبت الحد، و يثبت الغرم بيمين المدعي مع أحد الشاهدين، فلو كان الأثر للقدر المشترك لزم الحكم به من دون حاجة الى اليمين، لشهادة العدلين بالقدر المشترك.
أما الرجوع الى القرعة ففيه أنه لا مجال لها هنا، لان موضوعها هو الواقع