كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧٢ - الفرع الخامس
عند الحاكم، فليكن الأمر كذلك فيما لو تغير حاله من العدالة إلى الفسق.
قال في الجواهر: اللهم الا أن يقال ان ظاهر الأدلة كون الفسق مقتضيا لعدم القبول بخلاف الجنون و الإغماء، فان اقصاهما عدم قبول شهادتهما.
فتأمل جيدا.
لكنه غير واضح، لان اللام لا تعمل فيما قبلها، و الا فإنه يأتي نفس الكلام في الجنون و الإغماء أيضا. و لعل هذا وجه التأمل الذي أمر به.
أقول: لعل الفرق هو: ان دليل بطلان شهادة المجنون و المغمى عليه هو السيرة العقلائية غير المردوعة، فهم يشترطون العقل عند الأداء للشهادة، فإذا شهد في حال العقل و الإفاقة ثم طرء الجنون و الإغماء لم يقدح ذلك في قبول الشهادة السابقة. و أما الفاسق فقد يعتمد بعض الناس على اخباره أو شهادته، فكانت آية النبإ رادعة عن ذلك، فتكون الآية دليلا لعدم القبول فيما نحن فيه بدعوى إطلاق الأمر بالتبين ليشمل بعد الأداء أيضا.
قال في الجواهر: «نعم لو طرأ الجنون أو الإغماء لم يؤثر بناء على عدم قدح طر و ذلك في شاهد الأصل بعد إقامتها، و كذا العمى و ان افتقر أداء الشهادة إلى البصر، للاستغناء هنا ببصر الفرع، ضرورة كون هذه الطواري كالموت».
أقول: ان البصر ليس شرطا في وقت الأداء، بل هو شرط في التحمل فيما لا يتحقق الشهادة فيه الا بالبصر، و حيث يعلم الفرع بتحمل الأصل له في حال البصر يشهد بما شهد به الأصل، و ان كان عند سماع الفرع منه فاقدا له، و حينئذ فلا مجال للتعليل بالاستغناء ببصر الفرع.
و على كل حال فلو فرض زوال الموانع الطارئة قبل الشهادة عليه فهل للفرع أن يشهد بالتحمل أم يحتاج الى تحمل جديد بناء على انعطاف الريبة الى حالة التحمل؟ فيه وجهان ناشئان من كونه عدلا عند الشهادة عليه و عند