كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤٨ - ١ - في محل قبول الشهادة على الشهادة
العلّامة في التذكرة: لا يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة عند علمائنا. يقول السبزواري في الكفاية: محل الشهادة على الشهادة ما عدا الحدود. و لا اعلم خلافا في ذلك، و لا فرق بين الأموال و الأنكحة و العقود و الإيقاعات و الفسوخ و غيرها. و لا فرق أيضا بين أن يكون حق الآدميين أم حق اللّه تعالى كالزكاة و أوقاف المساجد و الجهات العامة و الأهلة و غيرها.» و في الروضة بشرح قول الشهيد: «محلها حقوق الناس كافة» قال: «بل ضابطه كل ما لم يكن عقوبة للّه تعالى مختصة به إجماعا أو مشتركة على الخلاف».
قال في المسالك: «و اعلم ان إطلاق المصنف كون محلها حقوق الآدميين قد يوهم خروج ما كان حقا للّه تعالى و ليس حقا للادمي و ان لم يكن حدا، و هذا ليس بمراد، بل الضابط ما ذكرناه من أن محلها ما عدا الحدود أو ما عدا حدود اللّه تعالى كما تقتضيه الأدلة و الفتاوى».
و على الجملة فإن الشهادة على الشهادة لا تقبل في الحدود المحضة و المشتركة للخبرين، و كذا في التعزيرات، لاحتمال شمول «الحد» في الخبرين للتعزير، فإنه كاف لعدم ثبوت التعزير فيما يوجبه، لاشتراكه مع الحد في البناء على التخفيف، فان كان لموضوع الحد المشهود به بهذه الشهادة أحكام شرعية كنشر الحرمة بأم المفعول و أخته و بنته، و حرمة بنت العمة و الخالة بالزنا بهما، و كثبوت المهر للمزني بها المكرهة ترتب الحكم كما هو صريح جماعة، إذ لا منافاة بين انتفاء الحد بالمانع الشرعي فيبقى غير الحد من الاحكام على مقتضى عموم الأدلة، و كون الجميع معلول علة واحدة لا يقتضي انتفاء الاحكام كذلك، إذ يجوز انفكاك المعلولات للعلل الشرعية، و لذا يثبت بها في السرقة دون الحد.