كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٨ - في وجوب الأداء و كونه على الكفاية أو العينية
من الشهود، و القائل بالكفائية يقول: لا يجب الأداء إلا مع العلم بضياع الحق، فالنزاع معنوي.
قلت: ان كان ما ذكره مستفادا من الاخبار فهو، إذ يكون حينئذ حكما تعبديا، و الا فإن العقل لا يفرق في لزوم الاحتياط لغرض حفظ الحق عن الضياع بين العينية و الكفائية الى ان يحصل اليقين بحصول الغرض، فلننظر في الاخبار في هذا المقام، فنقول:
ان مقتضى إطلاق الآية الكريمة و الاخبار وجوب الأداء على كل من شهد سواء أشهد أو لا، لكن مقتضى بعض الاخبار[١] هو عدم الوجوب ان لم يشهد:
١- محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: «إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها فهو بالخيار ان شاء شهد و ان شاء سكت».
٢- هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها فهو بالخيار ان شاء شهد و ان شاء سكت. و قال إذا أشهد لم يكن له الا أن يشهد».
فقوله «إذا أشهد.» تصريح بمفهوم صدر الخبر.
٣- محمد بن مسلم: «سألت أبا جعفر عن الرجل يحضر حساب الرجلين فيطلبان منه الشهادة على ما سمع منهما. قال: ذلك اليه ان شاء شهد و ان شاء لم يشهد، و ان شهد شهد بحق قد سمعه، و ان لم يشهد فلا شيء لأنهما لم يشهداه».
٤- محمد بن مسلم عن أبي جعفر مثله.
مقتضى هذه النصوص عدم الوجوب إذا لم يشهد، فلا يحرم الكتمان حينئذ، فهي مقيدة لما تقدمت الإشارة إليه.
[١] وسائل الشيعة ١٨- ٢٣١ الباب ٥ من أبواب كتاب الشهادات.