كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٩ - في التوبة حكما و موضوعا
بها أحد كالزنا ثم تاب عن ذلك قبلت توبته و سقط عنه الحد، كما انه إذا استحل من مستحق الحق المالي فأبرأه قبلت توبته، و مع عدم الإبراء دفع إليه الحق بعينه، كما إذا كان عينا مغصوبة و هي موجودة، و الا فالعوض من المثل أو القيمة، فان لم يتمكن من ذلك مطلقا عزم على الأداء في أول أوقات الإمكان، و لو لم يتمكن من إيصاله الى صاحب لموته دفعه الى وارثه، و الا فإلى وارث وارثه، و هكذا فإن بقي إلى الآخرة فمن المطالب منه هنا؟ الشخص المغصوب منه، أو وارثه لأنه الذي تنتقل إليه أمواله و منها العين المغصوبة مثلا، أو أن المطالب هو اللّه سبحانه؟ وجوه. قال في المسالك: أصحها الأول. و استدل له بصحيحة عمر بن يزيد.
و أما إذا ظهر الزنا فقد فات الستر، فيجب عليه الحضور عند الحاكم لإقامة الحد عليه، الا أن يكون ظهوره قبل قيام البينة عليه عنده، فقد تقرر في كتاب الحدود سقوط الحد مطلقا بالتوبة قبل قيام البينة عند الحاكم.
و أما إذا كان في الحد حق للعباد، كحد القذف، فان توبته تقبل بالاستحلال من المقذوف مع تكذيب ما نسبه اليه، و للمقذوف حينئذ المطالبة بإجراء الحد عليه، فان كان ميتا انتقل الحق إلى وارثه، و ليس له الرضا بعدم اجراء الحد عليه، قاله في الجواهر، و دليله غير واضح.
و أما القصاص فان توبته تقبل بالحضور عند ولي المقتول، و له العفو عنه أو القصاص.
و قد اشترطوا في الاستحلال من الغيبة و نحوها فيما إذا بلغه ذلك أن لا يكون فيه أذى على الشخص و الا تركه و استغفر.
و هل يجب عليه الاستغفار و القيام بالأعمال الصالحة للمغصوب منه الميت، بالإضافة إلى دفع الحق إلى وارثه؟ الظاهر ذلك.