كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٩ - ١ - في حقوق الآدميين
ما يعتبر فيها من الطهارة و غير ذلك.
و أخرى يكون تنزيلا لموضوع بمنزلة موضوع آخر، كحكمه بإطلاق ماء قد استعمل فشك في إطلاقه أو كريته بقوله: لا تنقض اليقين بالشك، فجعل هذا الماء المشكوك في إطلاقه ماءا مطلقا و كرا، كما كان في حالته السابقة، و ان كان مشكوكا بالوجدان.
فإن أراد تنزيل «التبرع» بمنزلة «التهمة العرفية» من قبيل الأول، فهذا خلاف ظواهر كلمات الأصحاب، لأن موضوع الحكم عندهم «التهمة»، و لم يقل أحد منهم بأن التبرع بمنزلة التهمة، على أنه يصح أن يقال: شهادة المتبرع لا تقبل للتهمة، و لا يقال: يشترط في الطواف الطهارة لأنه صلاة.
و ان كان التنزيل من قبيل الثاني ففيه انه لا شك في اشتمال التبرع على التهمة، و حيث لا تهمة قطعا فلا معنى للتنزيل.
و أما الأحاديث التي ذكرها فمع الغض عن أسانيدها نقول: بأنه ليس في الخبر الأول ذكر للتهمة، بل الموضوع فيه الشهادة قبل السؤال، و في الثاني يوجد لفظ «الكذب» و ذم الشهادة قبل الاستشهاد، و كذا الكلام في الثالث الذي هو من أخبار المستدرك عن دعائم الإسلام عن جعفر عن آبائه عن علي عليهما السلام.
فظهر أن للتعليل بالتهمة الواقع في كلام كثير من الأصحاب مدخلية في الحكم، فهي اما علة الحكم أو الحكمة فيه.
و لو شهد هذا المتبرع في مجلس آخر بعد السؤال قبلت، لعدم كونه متبرعا حينئذ، و لا يضر بعدالته رد شهادته السابقة للتهمة، بل لو أعادها في نفس المجلس بعد السؤال قبلت كذلك.