كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٥ - في ما قيل من منع صدق الغناء في المراثي
و الحاصل: انّ المراثي قد يصدق عليها الغناء كما قد يصدق على قراءة القرآن، و لذا ورد عنه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «اقرأوا القرآن بألحان العرب و إيّاكم و لحون أهل الفسوق و الكبائر و سيجيء بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء و النوح و الرهبانية. لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة و قلوب من يعجبه شأنهم».
نعم قيل باستثناء المراثي حكما، «فقد حكى في جامع المقاصد قولا لم يسمّ قائله باستثناء الغناء في المراثي، نظير استثنائه في الأعراس.
و ربما وجّهه بعض من متأخري المتأخرين بعمومات أدلّة الابكاء و الرثاء، و قد أخذ ذلك ممّا تقدّم من صاحب الكفاية من الاستدلال بإطلاق أدلة قراءة القرآن.
لكن فيه ما تقدم من أن أدلّة الاستحباب و الكراهة و الإباحة لا تقاوم أدلّة الحرمة و الوجوب، بل يتقدم دليل الحرمة أو الوجوب بلا كلام عقلا و شرعا و قد دلّ الخبر المذكور: «اقرأوا القرآن.» على استحباب قراءة القرآن باللحن غير المحرّم، و بعبارة أخرى: يدل على تحسين الصوت بالقرآن ما لم ينته إلى التغني فيحرم، فالمراثي و نحوها كذلك، فان قرائتها بالصّوت الجيّد المعين على البكاء مندوب ما لم ينته الى حدّ الغناء.
و ما عن المحقق الأردبيلي- بعد توجيه استثناء المراثي و غيرها من الغناء بأنّه ما ثبت الإجماع إلا في غيرها، و الاخبار ليست بصحيحة صريحة في التحريم- من تأييد هذا الاستثناء بأن البكاء و التفجع مطلوب مرغوب و فيه ثواب عظيم، و الغناء معين على ذلك، و انه متعارف دائما في بلاد المسلمين من زمن المشايخ الى زماننا هذا من غير نكير، و بأن النياحة جائزة و كذا أخذ الأجر عليها، و الظاهر أنها لا تكون الا مع الغناء، و بأن تحريم الغناء للطرب على