كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٤ - في ما قيل من منع صدق الغناء في المراثي
أبي حمزة البطائني فلا يدل على كون غناء المغنية التي يدخل عليها الرجال داخلا في لهو الحديث في الآية، و عدم دخول غناء التي تدعى إلى الأعراس فيها، و هذا لا يدل على دخول ما لا يكن منهما في القسم المباح مع كونه من لهو الحديث قطعا. نعم الإنصاف انه لا يخلو من اشعار بكون المحرم هو الذي يدخل فيه الرجال على المغنيات. لكن المنصف لا يرفع اليد عن الإطلاقات لأجل الاشعار، خصوصا مع معارضته بما هو كالصريح في حرمة غناء المغنية و لو لخصوص مولاها».
و أجاب في الحدائق عن هذه الاخبار بأنها مع تسليم دلالتها لا تقاوم اخبار التحريم، لأنها أكثر عددا و أقوى سندا و أوضح دلالة، و انها موافقة للكتاب و مخالفة للعامة.
و على الجملة فهذا القول ضعيف جدا، و قد ظهر أن القائل به- أعني الكاشاني و السبزواري- لا يقول بعدم حرمة الغناء مطلقا كما نسب إليهما.
في ما قيل من منع صدق الغناء في المراثي
ثم ذكر الشيخ قدس سره انه قد ظهر من بعض من لا خبرة له من طلبة زمانه تقليدا لمن سبقه من أعياننا «من منع صدق الغناء في المراثي».
و قد أجاد رحمه اللّه فيما أفاد في الجواب عنه حيث قال: «و هو عجيب، فإنه ان أراد أن الغناء مما يكون لمواد الألفاظ دخل فيه، فهو تكذيب للعرف و اللغة، أمّا اللغة فقد عرفت، و أمّا العرف فلانه لا ريب أن من سمع من بعيد صوتا مشتملا على الإطراب المقتضي للرقص أو ضرب آلات اللهو لا يتأمل في إطلاق الغناء عليه الى أن يعلم موادّ الألفاظ. و ان أراد أن الكيفية التي يقرء بها المرثية لا يصدق عليها تعريف الغناء، فهو تكذيب للحس».