الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥ - الفصل الثاني- في عقاب مانعها
(عليه السلام) يقول مانع الزكاة يطوق بحية قرعاء تأكل من دماغه و ذلك قوله تعالى سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ» [١].
أقول: القرعاء من الحيات ما سقط شعر رأسها لكثرة سمها.
و روى في الكافي في الصحيح عن محمد بن مسلم [٢] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن قول اللّٰه تعالى سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ؟ فقال يا محمد ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلا جعل اللّٰه تعالى ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، ثم قال (عليه السلام) هو قول اللّٰه تعالى سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ. يعني ما بخلوا به من الزكاة».
و روى في الكافي و الفقيه عن حريز [٣] قال: «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله إلا حبسه اللّٰه يوم القيامة بقاع قرقر و سلط عليه شجاعا أقرع يريده و هو يحيد عنه فإذا رأى أنه لا يتخلص منه أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفحل ثم يصير طوقا في عنقه، و ذلك قول اللّٰه تعالى «سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ» و ما من ذي مال إبل أو غنم أو بقر يمنع زكاة ماله إلا حبسه اللّٰه عز و جل يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه كل ذات ظلف بظلفها و تنهشه كل ذات ناب بنابها، و ما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها إلا طوقه اللّٰه تعالى ريعة أرضه إلى سبع أرضين يوم القيامة».
أقول: قيل القاع الأرض السهلة المطمئنة قد انفرجت عنها الجبال، و القرقر الأرض المستوية اللينة، و في بعض النسخ «قفر» و هو الخلاء من الأرض، و شجاع بالضم و الكسر: الحية أو الذكر منها أو ضرب منها، و الحيد الميل، و القضم
[١] سورة آل عمران الآية ١٨٠.
[٢] الفروع ج ١ ص ١٤١ و في الوسائل الباب ٣ من ما تجب فيه الزكاة عن أبي جعفر (ع) بسند آخر و هو كذلك في الفروع ج ١ ص ١٤٢.
[٣] الوسائل الباب ٣ من ما تجب فيه الزكاة.