الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٩ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
شك و لا شبهة، و لهذا إن أصحابنا كملا متقدميهم و متأخريهم إلا الشاذ النادر قد اتفقوا على التحليل بالمعنى الذي ندعيه لما فهموه من هذه الأخبار، و إنما اختلفوا كما عرفت من ما أسلفناه في عموم التحليل أو تخصيصه بالمناكح أو مع إلحاق المساكن و المتاجر، و كذا اختلفوا في عمومه بالنسبة إلى جميع ما فيه الخمس أو التخصيص ببعضها، و كذا اختلفوا في دوام التحليل أو تخصيصه بحال وجودهم (عليهم السلام) فأصل التحليل من ما لا إشكال فيه عندهم، و من الظاهر أن هذه الاختلافات إنما ترتبت على التحليل بالمعنى الذي ندعيه لا بمعنى جواز التصرف قبل إخراج الخمس كما فسر به الأخبار.
و أما ثانيا- فإن ما ذكره في كتاب زاد المعاد- من أن الظاهر من الأحاديث المعتبرة. إلى آخره- لم يرد إلا في مرسلة أحمد بن محمد و مرفوعة حماد بن عيسى خاصة، و جل الروايات و أكثرها إنما دلت بعد الوصول إليه على التحليل كما عرفت من روايات القسم الثالث و هي أكثر عددا و أصح سندا و أصرح دلالة.
و أما ما ذكره في رد القول بتحليل حصته (عليه السلام) في زمان الغيبة- من أنه لم يرد عنه ما يدل على التحليل- فمردود بما نقلناه من التوقيع الذي رواه الصدوق كما قدمناه في القسم الثالث فإنه صحيح صريح في التحليل.
و أما ما استند إليه من أمر السفراء في زمن الغيبة الصغرى فهو قياس مع الفارق فإن مراد أصحابنا بزمان الغيبة هو زمان الغيبة الكبرى التي لا يمكن الوصول إليه فيها بالكلية لا ما توهمه من الغيبة الصغرى، فإن هذا إنما هو من قبيل الحضور و عدم التمكن من الوصول إليه بمنزلة الإمام الذي يكون في حبس الظلمة كالإمام الكاظم (عليه السلام) مدة كونه في حبس الرشيد [١] بل هذا أظهر في الحضور للتمكن من استعلام الأحكام منه (عليه السلام) في كل ساعة و إن كان بالواسطة بخلاف الكاظم (عليه السلام) و بالجملة فإن ما ذكره ليس من محل البحث في شيء.
[١] عيون أخبار الرضا الباب ٧ و ٨ ص ٦٩ إلى ١٠٨ الطبع الحديث.