الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٤ - المقام الثاني- في المقدار الواجب في الفطرة
من شعير أو صاع من زبيب، فلما كان زمن عثمان حوله مدين من قمح».
أقول: القمح بالقاف و الحاء المهملة الحنطة كما هو المعروف من اللغة و العرف إلا إن صحيحة محمد بن مسلم و كذا مرسلة الفقيه المتقدمتين في الفائدة الأولى من الفوائد الملحقة بالمقام الأول [١] يشعران بخلاف ذلك، و مثلهما في روايات العامة [٢] إلا أن روايات العامة قابلة للتأويل.
و ما رواه في الصحيح عن أبي عبد الرحمن الحذاء عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٣] «أنه ذكر صدقة الفطرة. إلى أن قال صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من ذرة، فلما كان زمن معاوية و خصب الناس عدل الناس ذلك إلى نصف صاع من حنطة».
و عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبد اللّٰه عن أبيه (عليهما السلام) [٤] «أن أول من جعل مدين من الزكاة عدل صاع من تمر عثمان».
و عن معاوية بن وهب في الصحيح [٥] قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول في الفطرة: جرت السنة بصاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير فلما كان زمن عثمان و كثرت الحنطة قومه الناس فقال نصف صاع من بر بصاع من شعير».
و عن ياسر القمي عن الرضا (عليه السلام) [٦] قال: «الفطرة صاع من حنطة و صاع من شعير و صاع من تمر و صاع من زبيب و إنما خفف الحنطة معاوية».
و المفهوم من هذه الأخبار أن الحنطة كانت في الصدر الأول قليلة و أنهم إنما يخرجون الزكاة من التمر أو الزبيب أو الشعير، و لما كان زمان عثمان و كثرت الحنطة فأرادوا إعطاء الزكاة منها و كان قيمتها ضعف قيمة الشعير قوموها و وازنوا قيمة الصاع من الشعير بنصف الصاع من الحنطة فأعطوا من الحنطة نصف صاع، و بعد
[١] ص ٢٨٤.
[٢] سنن البيهقي ج ٤ ص ١٦٧ و نيل الأوطار ج ٤ ص ١٩٣.
[٣] الوسائل الباب ٦ من زكاة الفطرة.
[٤] الوسائل الباب ٦ من زكاة الفطرة.
[٥] الوسائل الباب ٦ من زكاة الفطرة.
[٦] الوسائل الباب ٦ من زكاة الفطرة.