الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٣ - الثامنة وجوب إخراج الزكاة أو الوصية بها وقت الوفاة
على وجه تثبت شرعا لتوقف الواجب عليه.
و يدل على ذلك الأخبار المستفيضة بوجوبها و أن تاركها معذب مؤاخذ بها حتى تؤدى عنه [١]
و في حسنة زرارة بإبراهيم التي هي صحيحة عندي [٢] قال:
«قلت لأبي جعفر (عليه السلام) رجل لم يزك ماله فأخرج زكاته عند موته فأداها كان ذلك يجزئ عنه؟ قال نعم. قلت فإن أوصى بوصية من ثلثه و لم يكن زكى أ يجزئ عنه من زكاته؟ قال نعم تحسب له زكاة و لا تكون له نافلة و عليه فريضة».
و الظاهر- و اللّٰه سبحانه أعلم- حمل الخبر على أن تلك الوصية التي أوصى بها من ثلثه داخلة تحت أحد مصارف الزكاة و من جملتها و أنه متى صرفت الوصية في ذلك المصرف حسبت له زكاة و إن لم ينوها زكاة لعدم صحة التبرع مع اشتغال الذمة بالواجب.
و روى الكليني و الشيخ في التهذيب عن عباد بن صهيب عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٣] «في رجل فرط في إخراج زكاته في حياته فلما حضرته الوفاة حسب جميع ما كان فرط فيه من ما لزمه من الزكاة ثم أوصى به أن يخرج ذلك فيدفع إلى من تجب له؟ قال جائز يخرج ذلك من جميع المال إنما هو بمنزلة دين لو كان عليه ليس للورثة شيء حتى يؤدوا ما أوصى به من الزكاة».
و في صحيحة شعيب- و الظاهر أنه العقرقوفي- [٤] قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إن على أخي زكاة كثيرة أ فأقضيها أو أؤديها عنه؟ فقال لي و كيف لك بذلك؟
فقلت أحتاط؟ قال نعم إذا تفرج عنه».
و الظاهر أن معنى قوله: «و كيف لك بذلك» أي بالعلم بجميع ما عليه فقال أحتاط بالزيادة. و فيه دلالة على براءة الذمة بالتبرع بدفع الواجب عن الميّت.
[١] الوسائل الباب ١ و ٣ من ما تجب فيه الزكاة و ٢١ و ٢٢ من المستحقين للزكاة.
[٢] الوسائل الباب ٢٢ من المستحقين للزكاة.
[٣] الوسائل الباب ٢١ من المستحقين للزكاة.
[٤] الوسائل الباب ٢٢ من المستحقين للزكاة.