الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٥ - ، هل الفقير و المسكين مترادفان؟
تطويل الكلام بنقل ذلك مزيد فائدة.
و الأظهر في بيان وجه التغاير ما دل عليه
صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [١] «أنه سأله عن الفقير و المسكين فقال الفقير الذي لا يسأل و المسكين الذي هو أجهد منه الذي يسأل».
و حسنة أبي بصير [٢] قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قول اللّٰه تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ؟ [٣] فقال الفقير الذي لا يسأل الناس و المسكين أجهد منه و البائس أجهدهم. الحديث».
و قال الشيخ في التهذيب [٤]: ذكر علي بن إبراهيم في كتاب التفسير تفصيل هذه الثمانية الأصناف فقال: فسرهم العالم (عليه السلام) فقال الفقراء هم الذين لا يسألون لقول اللّٰه تعالى في سورة البقرة [٥] لِلْفُقَرٰاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجٰاهِلُ أَغْنِيٰاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمٰاهُمْ لٰا يَسْئَلُونَ النّٰاسَ إِلْحٰافاً. و المساكين هم أهل الديانات. الحديث».
و الجميع صريح في المغايرة كما ترى، و دل الخبران الأولان على أن المسكين أسوأ حالا من الفقير.
و لا يخفى أن ثمرة هذا الخلاف لا مظهر لها في هذا الباب للإجماع على جواز إعطاء كل منهما و إنما تظهر في ما لو نذر أو وقف أو أوصى لأسوئهما حالا، و ظاهر الأصحاب أنه متى ذكر أحدهما خاصة دخل فيه الآخر بغير خلاف كما في آية الكفارة المخصوصة بالمسكين [٦] فيدخل فيه الفقير، و إنما الخلاف في ما لو جمعا كما في آية الزكاة لا غير، و لا يخلو من إشكال لأنه متى ثبت التغاير كما ذكرناه و هو المشهور عندهم فدخول أحدهما تحت الآخر مجاز لا يصار إليه إلا بالقرينة، اللّٰهمّ
[١] الوسائل الباب ١ من المستحقين للزكاة.
[٢] الوسائل الباب ١ من المستحقين للزكاة.
[٣] سورة التوبة الآية ٦١.
[٤] الوسائل الباب ١ من المستحقين للزكاة.
[٥] الآية ٢٧٥.
[٦] و هي قوله تعالى في سورة المائدة الآية ٩٢ «وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ فَكَفّٰارَتُهُ.».