الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٩ - السابعة عدم وجوب الزكاة في السبائك و نحوها و حكم الفرار بذلك من الزكاة
كما يدل عليه أيضا عدولهما إلى القول بما فيه مع مخالفته لأكثر الأخبار في جملة من المواضع حتى إن الأصحاب ينسبون تلك الأقوال إلى الشذوذ كما مر و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشيخ في كتابي الأخبار قد حمل هذه الأخبار الأخيرة تارة على الاستحباب و تارة على الفرار بعد أن حال الحول.
و استدل على الثاني
بما رواه عن زرارة في الموثق [١] قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إن أباك قال من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها؟ قال صدق أبي إن عليه أن يؤدي ما وجب عليه و ما لم يجب عليه فلا شيء عليه منه. ثم قال لي أ رأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهبت صلاته أ كان عليه و قد مات أن يؤديها؟ قلت لا. قال إلا أن يكون أفاق من يومه. ثم قال لي أ رأيت لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أ كان يصام عنه؟ قلت لا. قال و كذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا ما حال عليه الحول».
و جملة المتأخرين حيث اختاروا عدم وجوب الزكاة مع الفرار تبعوا الشيخ في حمل هذه الأخبار فبعضهم اختار الحمل على الاستحباب و بعضهم الحمل على ما إذا كان الفرار بعد الحول.
و عندي في كلا الحملين نظر: أما الحمل على الاستحباب فلما أشرت إليه في غير موضع من أنه و إن اشتهر العمل به بين الأصحاب في الجمع بين الأخبار إلا أنه- مع كونه لا دليل عليه من الأخبار و ليس من القواعد المروية عن الأئمّة الأطهار (صلوات اللّٰه عليهم) في الجمع بين الأخبار- مردود بأن الحمل على الاستحباب مع ظهور الأدلة في الوجوب مجاز لا يصار إليه إلا مع القرينة، و اختلاف الأخبار ليس من قرائن المجاز و إن كان قد جرت عادتهم في أبواب الفقه من أوله إلى آخره بحمل الأوامر في مقام الجمع على الاستحباب و النواهي على الكراهة إلا أنه من
[١] الوسائل الباب ١١ من زكاة الذهب و الفضة.