الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٩ - الموضع الثاني- في السوم
في صحيحة زرارة الواردة في الخيل [١] حيث قال له الراوي «هل على الفرس أو على البعير يكون للرجل يركبهما شيء؟ قال لا ليس على ما يعلف شيء إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل».
و المرج بالجيم مرعى الدواب و الأخبار المذكورة و إن لم تشتمل على ذكر الغنم إلا أن عموم الجواب كاف في ثبوت الحكم فإن خصوص السبب لا يخصص كما ثبت عندهم في الأصول، مضافا إلى ما في موثقة زرارة الآتية في أول المطلب الثالث [٢] من
قوله (عليه السلام) في عد التسعة التي تجب فيها الزكاة «و الإبل و البقر و الغنم السائمة و هي الراعية».
و اتفاق عامة أهل الإسلام على ذلك [٣].
بقي الكلام في تحقيق السوم الذي يترتب عليه الوجوب و العلف الذي ينقطع به السوم في أثناء الحول، فقيل إنه يراعى الأغلب في ذلك و هو منقول عن الشيخ، و قد نص في المبسوط على سقوط الزكاة مع التساوي. و قال ابن إدريس ليس فيها زكاة إلا إذا كانت سائمة طول الحول و لا يعتبر الأغلب في ذلك. و اعتبر المحقق في المعتبر استمرار السوم طول الحول و إنه يزول بالعلف اليسير. و هو يرجع إلى قول ابن إدريس. و اختار العلامة في التحرير و التذكرة اعتبار الاسم فإن بقي عليها اسم السوم وجبت الزكاة و إلا سقطت. و ظاهره إرجاع ذلك إلى العرف و الظاهر أنه هو المشهور بين المتأخرين. و اختار الشيخ في النهاية سقوطه بعلف اليوم و صرح بعدم اعتبار اللحظة. و تردد في الدروس في اليوم في السنة بل في الشهر و استقرب بقاء السوم.
و لا يخفى ما في هذه الأقوال من الإشكال و لا سيما الرجوع إلى العرف كما نبهنا عليه في مواضع من أن العرف مع كونه لا دليل على الرجوع إليه من الأخبار ليس أمرا منضبطا ليصح بناء الأحكام الشرعية عليه.
[١] الوسائل الباب ٧ من زكاة الأنعام.
[٢] الوسائل الباب ٨ من ما تجب فيه الزكاة رقم ٩.
[٣] المغني ج ٢ ص ٥٩٦ و ٥٩٧.