الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٢ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
حصلت الإباحة فيها من صاحبها كما تقدم. و أما مع وجوده (عليه السلام) و عدم التمكن منه- و إن كان الفرض نادرا حيث إن المفهوم من الأخبار أنهم مع شدة التقية كانت لهم (عليهم السلام) وكلاء لقبض الأخماس و غيرها في سائر البلدان- و شدة التقية كانت في زمن الكاظم (عليه السلام) و كان السبب في وقف من أنكر موته و قال بالوقف إنما هو الأموال التي كانت بأيديهم من ما يقبضونه له من الناس- فالحكم لا يخلو من توقف و صرفها إلى الأصناف كما ذكره في هذه الصورة لا دليل عليه، و ظاهر كلامه حمل أخبار الإباحة على تعذر الإيصال و عدم حاجة الأصناف، مع أنك قد عرفت أن الإباحة من الصادق و الباقر و علي (عليهم السلام) في حال وجودهم و إمكان الإيصال إليهم، و بالجملة فما ذكره زعما منه جمع الأخبار عليه لا يخلو من تعسف ظاهر كما هو واضح من ما شرحناه آنفا.
و أما الثامن- و هو ما ذهب إليه المحدث الكاشاني من إيصال حصة الأصناف و سقوط حقه (عليه السلام) و ظاهره أن ذلك أعمّ من حال الحضور أو الغيبة، حيث قال في كتاب الوافي بعد نقل جملة أخبار المسألة المروية في الكتب الأربعة: و الذي يظهر لي من مجموع الأخبار الواردة في ذلك أن تحليلهم (عليهم السلام) يعم المناكح و غيرها من الأموال إلا أنه مختص بحصتهم (عليهم السلام) أعني السهام الثلاثة كما مر في
حديث أبي حمزة [١] «إن اللّٰه جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة».
دون سهام اليتامى و المساكين و ابن السبيل فإنها لغيرهم و إن كان لهم التصرف فيها في زمان حضورهم بأن يضعوها في من شاءوا و كيف شاءوا كما كانوا يتصرفون في حصة أنفسهم لأن جميع الأموال في الحقيقة لهم و الناس عيالهم، و كان الواجب على شيعتهم في زمن حضورهم أن يحملوا كل الخمس إليهم ليضعوه في من يشاءون إلا أن من لم يفعل ذلك منهم في حل بعد أن أساء، و على ذلك يحمل التشديد أو على أن التشديد مختص بغير الشيعة و هذا أظهر من الأخبار. و أما في مثل هذا الزمان حيث لا يمكن
[١] ص ٤٣٢.