الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦١ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
و أما السادس- و هو صرف الجميع إلى الأصناف أما النصف فمن حيث كونه حقهم و أما النصف الذي هو حق الإمام (عليه السلام) فمن حيث إنه في حال حضوره متى قصر الخمس عن مئونتهم كان يتم لهم من ماله، فوجوب هذا عليه حال حضوره يقتضي وجوبه عليه حال غيبته، فإن الواجب من الحقوق لا يسقط بغيبة من عليه الحق- ففيه أولا- أنه من الجائز اختصاص ذلك بحال الحضور لكون ذلك في مقابلة الزيادة عن مئونتهم لعامهم و هذا لا يجري في حال الغيبة فقياس الغيبة على الحضور قياس مع الفارق. على أن إيجاب ذلك عليه مطلقا كما يدعونه في محل المنع لدلالة جملة من الأخبار كما عرفت على التحليل، و لا سيما دلالة صحيحة عمر بن يزيد في حكاية مسمع بن عبد الملك [١] و رد الصادق (عليه السلام) عليه ما حمل إليه من مال الخمس و تحليله به و ثانيا- ورود الرخصة من صاحب العصر (عجل اللّٰه فرجه) في إباحة الخمس للشيعة حال الغيبة كما تقدم، و إنما حملناه على حقه (عليه السلام) جمعا بين الأخبار كما سلف بيانه.
و بالجملة فإنه لا وجه لهذا القول من حيث الدليل و إن كان الاحتياط به واضح السبيل.
و أما السابع- و هو صرف النصف إلى الأصناف الثلاثة و النصف الذي له (عليه السلام) يجب إيصاله مع الإمكان و إلا فيصرف إلى الأصناف و مع تعذر الإيصال و عدم حاجة الأصناف فيباح للشيعة كما اختاره صاحب الوسائل في كتابه [٢]- ففيه أن الواجب مع وجود الإمام (عليه السلام) و التمكن من الوصول إليه أو إلى وكيله هو إيصال جميع الخمس إليه كما هو مقتضى الأخبار و كلام الأصحاب، و أما مع غيبته (عليه السلام) فيجب صرف حصة الأصناف عليهم و أما حصته (عليه السلام) فقد
[١] ص ٤٣٠.
[٢] الوسائل الباب ٤ من الأنفال و ما يختص بالإمام.