الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٠ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
الآية و الروايات هو العموم و الاستمرار في جميع الأوقات و لا سيما رواية حماد المذكورة كما سمعت، و مقتضى أخبار التحليل هو الاختصاص بزمان وجودهم (عليهم السلام) لمصالح قد احتملنا بعضها في ما تقدم، و ما ربما يوهم الاستمرار في بعض قد بينا وجهه آنفا، فالاختصاص إنما هو في جانب التحليل لا في جانب استحقاق الأصناف.
و تاسعا- أن قوله- سلمنا لكن لا بد من التخصيص فيها و صرفها عن ظاهرها جمعا بين الأدلة- مردود أولا- بما عرفت آنفا من صراحتها و عدم قبولها لما أراده.
و ثانيا- أن هذه الأخبار قد ترجحت بموافقة القرآن كما عرفت فيصير العمل عليها و يجب تأويل ما خالفها أو طرحه بمقتضى القواعد المنصوصة [١] و قد ترجحت أيضا بذهاب المعظم من أجلاء الأصحاب متقدميهم و متأخريهم إلى القول بمضمونها.
و ثالثا- أن المخالفة ليست منحصرة فيها حتى أنه بتأويلها يسقط البحث و يتم ما ذكره بل أكثر أخبار القسم الأول و الثاني كلها مخالفة لما ذكره و عاضدة لهذه الأخبار.
و بذلك يظهر لك أن ما ذهبوا إليه من هذا القول من ما لا يعول عليه و أنه ناشئ عن عدم إعطاء التأمل حقه في الأدلة الواردة في المسألة.
و أما القول الثالث و هو القول بدفنه فهو مع كونه مجهول القائل مجهول الدليل و لو ثبت هذا الخبر الذي ذكروه لوجب طرحه في مقابلة ما ذكرناه من الأدلة و هي أكثر عددا و أصح سندا و أظهر دلالة.
و أما الرابع- و هو دفع النصف إلى الأصناف و النصف الآخر يودع من ثقة إلى ثقة أو يدفن- فهو جيد بالنسبة إلى حصة الأصناف لما عرفت آنفا، و أما بالنسبة إلى حقه (عليه السلام) فجوابه قد علم من ما ذكرنا في جواب القول الأول و القول الثالث.
و أما الخامس- و هو بعينه القول الرابع إلا أنه يعين الإيداع دون الدفن- فجوابه معلوم من ما سبق.
[١] الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي و ما يجوز إن يقضي به.