الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٨ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
من التحليل مطلقا في زمن الوجود و الغيبة في جميع أنواع ما فيه الخمس مقتض لطرح الآية رأسا لا تخصيصها كما هو ظاهر لا يخفى.
و سادسا- فإن طعنه في الأخبار بضعف سندها مردود بأنه ضعيف لا يلتفت إليه و سخيف لا يعرج عليه:
أما أولا- فإن هذه الأخبار هي معتمدهم في قسمة الخمس إنصافا بين الإمام و الأصناف الثلاثة، فإن اعتمدوا عليها فليكن في جميع الأحكام و إلا فلا.
و أما ثانيا- فإنه و أمثاله كثيرا ما يستدلون بأمثال هذه الأخبار و يتسترون عن ضعفها باصطلاحهم الضعيف الواهي بأعذار لبيت العنكبوت الذي هو أضعف البيوت تضاهي، و لكن هذه عادة أصحاب هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد أقرب منه إلى الصلاح: إذا نافت الرواية ما اختاروه أجابوا عنها بضعف السند و إذا ألجأتهم الحاجة لها في الاستدلال تستروا عن مخالفة اصطلاحهم و الخروج عن مقتضاه بتلك الأعذار الواهية.
و سابعا- أن ما ذكره- من أن تلك الأخبار غير دالة على تعلق النصف بالأصناف على جهة الملكية أو الاختصاص- فيه أن دلالتها على ذلك أظهر من أن تنكروا بين من أن تنشر، و ذلك مثل
قوله (عليه السلام) في مرفوعة أحمد بن محمد [١] بعد ذكر الخمس و أنه يقسم ستة أقسام قال: «فالنصف له- يعني الإمام (عليه السلام)- خاصة و النصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمد (صلى اللّٰه عليه و آله) الذين لا تحل لهم الصدقة و لا الزكاة عوضهم اللّٰه مكان ذلك بالخمس. الحديث».
و لا ريب أن اللام هنا إما للملك أو الاختصاص كما هو القاعدة النحوية المطردة في أمثال هذا الكلام، و يؤكده ذكر التعويض لهم عن الصدقة فإنه يقتضي الاطراد و الاستمرار، فكيف يحرمون العوض و المعوض؟ و مثل قوله (عليه السلام) في صحيحة إبراهيم بن هاشم المتقدمة في القسم الثاني [٢] «أحدهم يثب على أموال آل محمد (صلى اللّٰه عليه و آله) و أيتامهم و مساكينهم
[١] الوسائل الباب ١ من قسمة الخمس.
[٢] ص ٤٢٧.