الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٦ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
الأول لقوله (عليه السلام) بعد ما ذكر ما فيه الخمس من الأنواع المذكورة «و أما الخمس فيقسم على ستة أسهم. إلى آخره» و مثلها مرسلة حماد بن عيسى المذكورة ثمة، فإنهما صريحتان في كون النصف للأصناف الثلاثة من جميع ما فيه الخمس لا من غنيمة دار الحرب بالخصوص كما زعمه. و ما ربما يتخيل دلالته على ما ادعاه- من إضافة مجموع الخمس إليهم (عليهم السلام) في بعض الأخبار أو تصرفهم بالعفو و إعطائه كملا لبعض الناس- فقد تقدم الجواب عنه.
و ثانيا- أن ما ذكره من أنه يجوز أن يكون اختصاص الأصناف بالنصف مشروطا بحضور الإمام (عليه السلام) تعسف ظاهر مخالف لصريح الأدلة كتابا و سنة، فإنها دالة كما عرفت على الاختصاص أو الملك كما اعترف به في ما قدمنا من كلامه، و مقتضى ذلك العموم لحال وجوده و غيبته و التخصيص بحال وجوده يتوقف على الدليل، فقوله «لا بد لنفيه من دليل» قلب للمسألة بل لا بد لإثباته من دليل، و يؤيد ما قلنا بأوضح تأييد الروايات الدالة على أن الخمس عوض لهم عن الزكاة التي حرمها اللّٰه تعالى عليهم [١] و لا ريب أن تحريم الزكاة عليهم غير مختص بوجود الإمام (عليه السلام) حتى يكون اختصاصهم بالخمس مخصوصا بوجود الإمام (عليه السلام).
و ثالثا- أن ما ذكره- بقوله: «قلت أما الآية فظاهرها اختصاص الغنائم فلا تعم غيرها»- مردود بما عرفت من أن الروايات المعتمدة قد دلت على تفسير الغنيمة في الآية بالمعنى الأعم الشامل لجميع ما فيه الخمس، و منها صحيحة علي بن مهزيار الطويلة و رواية حكيم مؤذن بني عبس و كتاب الفقه الرضوي و غيرها من ما تقدم.
و رابعا- أن ما ذكره- من أن الآية لا تشمل زمان الغيبة بناء على أن الخطابات القرآنية متوجهة إلى الحاضرين. إلى آخره- مردود بأنا إنما نستند في انسحاب الحكم و عموم الآية لزمن الغيبة إلى الأخبار لا إلى الإجماع الذي ذكره، فإنا لا ضرورة بنا تلجئ إليه ليتجه ما أورده عليه.
[١] الوسائل الباب ١ من قسمة الخمس.