الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٤ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
كيف يأمر الجواد (عليه السلام) بنقله إليه؟ مضافا إلى ما في الرواية من الدلالة الصريحة على الوجوب، و كيف يقول أبو الحسن الثالث (عليه السلام) في رواية محمد بن علي بن شجاع «إن لي منه الخمس»؟ و في رواية أبي علي بن راشد وكيله «أمرتني بأخذ حقك فأعلمت مواليك فقال لي بعضهم و أي شيء حقه؟ فلم أدر ما أجيبه؟ فقال يجب عليهم الخمس. الخبر» و نحو ذلك من الروايات المتقدمة في القسم الأول.
و ثانيا- أن ما استند إليه من تلك العبارات ففيه أن طيب الولادة يمكن قصره على المناكح كما هو المتفق عليه و هو ظاهر حسنة سالم بن مكرم، و هي التي ورد فيها دوام الحكم إلى يوم القيامة، و إطلاق غيرها من الأخبار يحمل عليها، أو تخصيص ذلك بحقوقهم (عليهم السلام) فلا يقتضي ذلك تحليل جميع الخمس.
و بالجملة فإنه حيث دلت الآية [١] و الأخبار المتقدمة في القسم الأول على وجوب الخمس و اشتراكه بينهم (عليهم السلام) و بين الأصناف الثلاثة- و دلت الأخبار التي في القسم الثاني على عدم التحليل منه و وجوب إخراجه صريحا في بعض و ظاهرا في آخر على وجه لا يمكن تأويلها كما عرفت- فلا بد من تخصيص أخبار التحليل بوجه ظاهر تجتمع به مع تلك الأخبار و لا يمكن العمل بها على إطلاقها البتة.
ثم قال (قدس سره): و منها- أن النصف حق للأصناف الثلاثة فكيف يسوغ التحليل بالنسبة إليه. ثم أجاب بوجهين: حاصل الأول المنع من كون النصف ملكا لهم مطلقا لجواز كون الأرباح ملكا للإمام (عليه السلام) و كذا المعادن و الغوص و الغنائم التي تؤخذ من غير إذن الإمام (عليه السلام). إلى أن قال: و ثانيهما- أنه يجوز أن يكون اختصاص الأصناف بالنصف أو مالكيتهم له مشروطا بحضور الإمام (عليه السلام) لا مطلقا لا بد لنفيه من دليل (فإن قلت) ظاهر الآية اختصاص النصف بالأصناف و كذا مرفوعة أحمد بن محمد و مرسلة حماد و رواية يونس [٢] (قلت) أما الآية
[١] و هي قوله تعالى «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ.» سورة الأنفال الآية ٤٣.
[٢] ص ٤٢١ و في رواية يونس ارجع إلى الاستدراكات.