الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٣ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
في ثبوته إخبار بعضهم (عليهم السلام) و قد أشار إلى ذلك المحقق و غيره.
أقول: فيه أولا- ما عرفت آنفا من أن أخبار التحليل معارضة بظاهر الآية و أخبار القسم الأول و الثاني، و أخبار القسم الأول و إن أمكن تقييدها بأخبار التحليل إلا أن أخبار القسم الثاني منها ما هو صريح في وجوب دفعه و عدم التحليل به كروايتي محمد بن زيد الطبري و صحيحة إبراهيم بن هاشم و صحيحة علي بن مهزيار و رواية كتاب الفقه الرضوي [١] و منها ما هو ظاهر كباقي الأخبار.
و ما تمسك به الفاضلان المذكوران- من حمل روايتي الطبري و صحيحة إبراهيم ابن هاشم على كون أولئك الطالبين للتحليل من المخالفين- بعيد بل غلط محض: أما أولا- فلأنه قد صرح في إحدى روايتي محمد بن زيد الطبري أنه بعض موالي أبي الحسن (عليه السلام) و في الرواية الثانية بأنهم يمحضونهم المودة، و من المعلوم أن العامة لا يمحضونهم مودة و لا محبة ليتوجه عتابه لهم و لا يكونون من مواليه، و في صحيحة إبراهيم بن هاشم أنه كان وكيله (عليه السلام) الذي يتولى الوقف له بقم، و من المعلوم أن ذلك لا يكون من المخالفين.
و أما ثانيا- فإن العامة لا يثبتون لهم (عليهم السلام) حقا في الخمس و لا غيره فكيف يستأذنونهم (عليهم السلام) في ذلك؟
و أما ثالثا- فإن صحيحة علي بن مهزيار لا يجري فيها ما ذكره هنا، فإنها صريحة في كون مواليه و شيعته قصروا في ما يجب عليهم من الخمس و أنه يريد تطهيرهم فلو كان الخمس حلالا مباحا كيف ينسبهم إلى التقصير؟ و كيف يريد التخفيف عنهم بما صنعه في عامه ذلك؟ و كيف يأمرهم بنقل ذلك إليه أو إلى وكيله؟ و نحو ذلك ما في كتاب الفقه الرضوي و إن لم يقف عليه.
و بذلك يظهر لك ما في قوله: «أنه يكفي في ذلك أخبار بعضهم (عليهم السلام)» و لو كان ما ذكره حقا من أنه يكفي في التحليل مطلقا أخبار الصادق (عليه السلام) بأنه حلال
[١] ص ٤٢٥ و ٤٢٦ و ٤٢٧ و ٤٢٨.