الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٢ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
(عليه السلام) ففيه أولا- أنه لم يقم عليه دليل يركن إليه و لا برهان يعتمد عليه، و ظاهر قائله أنه إنما صار إليه عملا بالاحتياط لأنه لم يرسم فيه شيء يجب الرجوع إليه، و الظاهر أنه خلاف الاحتياط في حصة الأصناف، لأن مقتضى الأدلة استحقاقهم لها و وجوب إيصالها إليهم و لا مانع منه و لا صارف عنه إلا ما ربما يتوهم من أن المتولي لصرفها هو الإمام (عليه السلام) و هو محمول على حال وجوده (عليه السلام) فإنا قد حكمنا بإيصال الجميع إليه كما تقدم، و أما مع عدم وجوده فلا يجوز الخروج عن ظواهر تلك الأدلة الدالة على أنه لهم و أنه عوض عن الزكاة. و أما حصته (عليه السلام) فقد عرفت ما دل على إباحتها من التوقيع الخارج عن صاحب العصر أيده اللّٰه تعالى عاجلا بالنصر و ثانيا- ما في الإيداع من التغرير بالمال و تعريضه للتلف و لا سيما في مثل أوقاتنا هذه التي قد صار فيها العدل الحقيقي أعز عزيز، و كأنهم بنوا ذلك على أوقاتهم المملوءة بالعلماء الصلحاء الأتقياء و ظنوا قرب خروجه (عليه السلام) أو أن زمان الغيبة كله على ذلك المنوال و لم يعلموا بتسافل الحال و تقلب الأحوال بما يضيق عن نشره المجال.
و أما القول الثاني- و هو ما اختاره الفاضل الخراساني و شيخنا المحدث الصالح البحراني و جملة من المعاصرين و هو القول بسقوطه مطلقا- فظني بعده غاية البعد و نحن نكتفي بنقل ملخص كلام الفاضل المشار إليه حيث إنه ممن بالغ في نصرة هذا القول و الاستدلال عليه بما لم يسبقه أحد إليه، و شيخنا المحدث المشار إليه إنما حذا حذوه:
فنقول: قال الفاضل المذكور في كتاب الذخيرة- بعد أن ادعى دلالة الأخبار المتقدمة في القسم الثالث على إباحة الخمس مطلقا للشيعة- ما ملخصه: لكن يبقى على القول به إشكالات: منها- أن التحليل مختص بالإمام الذي يصدر منه الحكم إذ لا معنى لتحليل غير صاحب الحق، فلا يلزم عموم الحكم. و جوابه أن ظاهر التعليل بطيب الولادة المذكور في بعض الأخبار- و التصريح بدوام الحكم في بعضها و إسناد التحليل بصيغة الجمع في بعض- يقتضي تحقق التحليل منهم (عليهم السلام) جميعا و يكفي