الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥١ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
في ذلك، و أما التوقيع الآخر فالظاهر حمله على المخالفين و أعداء الدين لترتيبه (عليه السلام) المنع و اللعن على من أكل أموالهم مستحلا و تصرف فيها تصرفه في ماله، فإنه ينادي بظاهره أن هذا المتصرف لا يثبت له مالا و لا يعترف له بحق بل يرى ذلك حلالا كسائر أمواله و الشيعة إنما تصرفوا بالإذن منه (عليه السلام) معترفين بأن ذلك حقه و لكن لما أباحه لهم تصرفوا فيه بالإذن منه و الإباحة فالفرق واضح، و قد وقع الإشارة بذلك إلى المخالفين في كثير من الأخبار المتقدمة مثل
قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في صحيحة الفضلاء [١] «هلك الناس في بطونهم و فروجهم لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا. الحديث».
و مثله غيره. نعم ظاهر توقيع التحليل هو التحليل في مجموع الخمس و لكن مقتضى الجمع بينه و بين الأدلة التي قدمناها من الآية و الروايات الدالة على أن النصف للأصناف الثلاثة [٢] تخصيص التحليل بحقه (عليه السلام) و سياق الكلام قبل هذه العبارة في أمواله (عليه السلام) و التجوز في التعبير باب واسع، فقوله «و أما الخمس» يعني و أما حقنا من الخمس، و مجموع الخمس و إن أضيف إليهم (عليهم السلام) في جملة من الأخبار إلا أن المراد باعتبار كون النصف لهم أصالة و النصف الآخر ولاية، و حينئذ فيجب دفع حصة الأصناف إليهم للأدلة المشار إليها سيما مع دلالة جملة من النصوص على أن الخمس جعله اللّٰه لهم عوضا عن الزكاة التي حرمها عليهم [٣] فكيف يجوز أن يحرموا من العوض و المعوض؟
و بالجملة فهذا القول عندي أظهر الأقوال و لكني مع ذلك أحتاط بالدفع إلى مستحقي السادة غالبا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا بد من عطف الكلام على الأقوال المتقدمة و بيان صحيحها من فاسدها و رائجها من كاسدها:
فنقول: أما القول الأول و هو عزل الخمس كملا و الوصية به إلى أن يصل إليه
[١] ص ٤٢٩.
[٢] ص ٣٧٠.
[٣] الوسائل الباب ١ من قسمة الخمس.