الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٠ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
السلام). إلى آخره- فيه ما عرفت آنفا من أن مقتضاه وجوب الرجوع في كل عصر إلى إمامه و استئذانه فإن أذن صح التحليل و إلا فلا، و هو خلاف ظاهر الأخبار التي استند إليها من الدلالة على التحليل إلى يوم القيامة كما ذهب إليه. على أن صحيحة علي بن مهزيار لا خصوصية لها بشخص بخصوصه ليتم هذا الحمل فيها، و كذلك ما ذكره (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي بل هو عام لكل من وجب عليه الخمس بأن يوصله إليه (عليه السلام) أو إلى وكيله.
و بالجملة فإن ما ذكروه من الجواب عن هذه الأخبار لا أعرف له وجها بل هي صريحة الدلالة واضحة المقالة في وجوب إيصال الخمس إليهم (عليهم السلام) و أنه لا تحليل فيه و لا إباحة فهي ظاهرة المنافاة لتلك الأخبار، إلا أنك قد عرفت أن البحث عن ذلك زمان وجودهم (عليهم السلام) لا ثمرة له فإنهم (عليهم السلام) يحللون من يريدون بما يريدون و لا اعتراض عليهم و لا نزاع معهم لما دلت عليه أخبار القسم الرابع من أن الأرض و ما خرج منها لهم (عليهم السلام) و لكن الواجب في كل وقت الرجوع إلى إمامه (عليه السلام) لأن الأمر له فلا بد من الرجوع إليه.
و إنما الكلام في زمن الغيبة و المرجع فيه إلى صاحب الزمان (عجل اللّٰه فرجه) و الذي وصل لنا منه (عليه السلام) التوقيع الذي تقدم في أخبار القسم الثالث
رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة عن إسحاق بن يعقوب المشتمل على أن الخمس قد أبيح لشيعتنا و قد جعلوا منه في حل إلى وقت ظهورنا لتطيب ولادتهم و لا تخبث [١].
و التوقيع الآخر الذي تقدم في أخبار القسم الثاني برواية الصدوق في الكتاب المذكور من مسائل محمد بن جعفر الأسدي [٢] الدال بظاهره على التحريم و عدم الإباحة، و ربما أوهم ظاهر كل منهما المنافاة للآخر و التحقيق أنه لا منافاة إذ الظاهر هو العمل بالتوقيع الدال على التحليل المعتضد بما استفاض عن آبائه (عليهم السلام)
[١] الوسائل الباب ٤ من الأنفال و ما يختص بالإمام، و فيه «إلى أن يظهر أمرنا».
[٢] ص ٤٢٧.