الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٦ - القسم الثاني- في ما يدل على الوجوب و التشديد في إخراجه و عدم الإباحة
و الصانع من صناعته، فعلى كل من غنم من هذه الوجوه مالا فعليه الخمس فإن أخرجه فقد أدى حق اللّٰه عليه و تعرض للمزيد و حل له الباقي من ماله و طاب و كان اللّٰه أقدر على إنجاز ما وعده العباد من المزيد و التطهير من البخل على أن يغني نفسه من ما في يديه من الحرام الذي بخل فيه بل قد خسر الدنيا و الآخرة و ذلك هو الخسران المبين، فاتقوا اللّٰه و أخرجوا حق اللّٰه من ما في أيديكم يبارك اللّٰه لكم في باقيه و يزكو فإن اللّٰه عز و جل الغني و نحن الفقراء و قد قال اللّٰه «لَنْ يَنٰالَ اللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لٰا دِمٰاؤُهٰا وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ التَّقْوىٰ مِنْكُمْ» [١] فلا تدعوا التقرب إلى اللّٰه عز و جل بالقليل و الكثير على حسب الإمكان و بادروا بذلك الحوادث و احذروا عواقب التسويف فيها فإنما هلك من هلك من الأمم السالفة بذلك و باللّٰه الاعتصام.
انتهى كلامه (عليه السلام).
و ما رواه الشيخ عن محمد بن زيد الطبري [٢] قال: «كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يسأله الإذن في الخمس فكتب (عليه السلام) بسم اللّٰه الرحمن الرحيم إن اللّٰه واسع كريم ضمن على العمل الثواب و على الخلاف العقاب لا يحل مال إلا من وجه أحله اللّٰه، إن الخمس عوننا على ديننا و على عيالاتنا و على موالينا و ما نبذل و نشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته، فلا تزووه عنا و لا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه فإن إخراجه مفتاح رزقكم و تمحيص ذنوبكم و ما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم. الحديث».
و ما رواه الشيخ و الكليني بالسند المتقدم [٣] قال: «قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس فقال ما أمحل هذا تمحضونا المودة بألسنتكم و تزوون عنا حقا جعله اللّٰه لنا و جعلنا له و هو الخمس
[١] سورة الحج الآية ٣٩.
[٢] الوسائل الباب ٣ من الأنفال و ما يختص بالإمام. و في التهذيب ج ١ ص ٣٨٩ محمد بن يزيد.
[٣] الوسائل الباب ٣ من الأنفال و ما يختص بالإمام.