الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٦ - الرابع نقل كلام من يرجح استحقاق المنتسب إلى هاشم بالأم الخمس
أقول: ما ذكره (قدس سره) جيد إلا أن توقفه أخيرا في جواز أخذ الخمس للرواية المشار إليها و هي مرسلة حماد المتقدمة لا وجه له، و ذلك لأنه قد علل فيها عدم جواز أخذ الخمس بعدم صحة النسبة بالبنوة كما ينادي به استدلاله (عليه السلام) بالآية «ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ» [١] و هو (قدس سره) قد صرح في صدر كلامه بأن ثبوت البنوة قد تحقق عنده و ثبت لديه بالأدلة القطعية من الكتاب و السنة و الدليل العقلي و اعترف أخيرا بأنها مخالفة للقرآن و موافقة للعامة، و بذلك يتعين وجوب طرحها بغير إشكال و لا ريب. نعم لو كانت الرواية قد منعت من الخمس بقول مجمل من غير ذكر هذه العلة لربما أمكن احتمال ما ذكره، و لكن مع وجود العلة و ظهور بطلانها بما ذكر من الأدلة يبطل ما يترتب عليها. على أن هذا الكلام خلاف المعهود من طريقته في غير مقام بل طريقة جملة العلماء الأعلام، فإنه متى ترجح أحد الدليلين و لا سيما بمثل هاتين القاعدتين المنصوصتين فإنهم يرمون بالدليل المرجوح و يطرحونه كما صرحت به النصوص من أن ما خالف القرآن يضرب به عرض الحائط و ما وافق العامة يرمى به [٢] و ليت شعري أي حكم من الأحكام سلم من اختلاف الأخبار؟ مع أنهم في مقام الترجيح لأحد الخبرين يفتون به و يرمون الآخر، و لا سيما ما نحن فيه لما عرفت من الأدلة الظاهرة و البراهين الباهرة كتابا و سنة المعتضدة بمخالفة العامة.
و بالجملة فكلامه (قدس سره) و توقفه لا أعرف له وجها، و كأنه تبع في ذلك شيخه العلامة الشيخ سليمان بن عبد اللّٰه البحراني (قدس سره) فإنه كان يرجح مذهب السيد المرتضى في هذه المسألة و لكن يمنع المنتسب بالأم من الخمس و الزكاة احتياطا، و الظاهر أنه جرى على ما جرى عليه.
و ظاهر صاحب المدارك أيضا التوقف في أصل المسألة و كذا ظاهر المولى
[١] سورة الأحزاب الآية ٦.
[٢] الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي و ما يجوز إن يقضي به.