الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٥ - الرابع نقل كلام من يرجح استحقاق المنتسب إلى هاشم بالأم الخمس
و التأكيد و دفع ما عساه أن يتوهم. و أما قول الشاعر:
«بنونا بنو أبنائنا و بناتنا * * * بنوهن أبناء الرجال الأباعد»
فقول بدوي جاهل لا يثمر حجة و لا يوضح محجة، فلا يجوز الاستدلال به في معارضة القرآن و الحديث و الدليل العقلي. أما استدلال بعض فقهائنا بصحة السلب- في قول أب الأم لولدها لمن سأله «هذا ابنك أم لا؟» فإنه يصح أن يقول «هذا ليس بابني بل ابن بنتي»- فكلام ساقط عن درجة الاعتبار و خارج عن الأدلة الواضحة المنار، لأنه إن كان مراد السائل من كونه ابنه لصلبه بلا واسطة صح السلب و لا ضرر فيه، و إلا فهو عين المتنازع و نحن نقول لا يصح سلبه لما أثبتناه من الأدلة، مع أنه بعينه جار في ولد الولد الذي لا نزاع فيه و الفرق بينهما لا يمكن إنكاره، و على هذا فقد تبين لك الجواب و أن من كانت أمه علوية أو أم أبيه أو أم أمه أو أم أم أبيه فقط أو أم أم أمه فصاعدا و أبوه من سائر الناس أنه علوي حقيقة و فاطمي إن كان منسوبا إلى جده أو جدته أبا أو أما إلى فاطمة بغير شك، و يترتب عليه كل ما يترتب على السيادة من جواز الانتساب إليهم (عليهم السلام) و الافتخار بهم بل لا يجوز إخفاؤه و التبري منه لما عرفت، و على هذا فيجوز النسبة في اللباس و غير ذلك. نعم عندي توقف في استحقاق الخمس لحديث رواه الكليني في الكافي [١] و إن كان خبرا واحدا ضعيف الإسناد محتملا للتقية و أن الترجيح لعدم العمل به للأدلة الصحيحة الصريحة المتواترة الموافقة للقرآن المخالفة للعامة، إلا أن التنزه عن أخذ الخمس أولى خصوصا عند عدم الضرورة و العلم عند اللّٰه. و كتب خادم المحدثين و تراب أقدام العلماء و المتعلمين العبد الجاني عبد اللّٰه بن صالح البحراني بضحوة يوم الإثنين من الثاني و العشرين من ربيع الثاني السنة الرابعة و الثلاثين بعد المائة و الألف بالمشهد الحسيني على مشرفه السلام حامدا مصليا مسلما. انتهى.
[١] و هو مرسل حماد في الوسائل الباب ٣٠ من المستحقين للزكاة و الباب ١ من قسمة الخمس.