الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٠ - الثالث توضيح بعض هذه الأخبار
ابن طلحة الشامي الشافعي في كتابه مطالب السؤل في مناقب آل الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) [١] قال: و قد نقل أن الشعبي كان يميل إلى آل الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) و كان لا يذكرهم إلا و هو يقول هم أبناء رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و ذريته، فنقل عنه ذلك إلى الحجاج بن يوسف و تكرر ذلك منه و كثر نقله عنه فأغضبه ذلك من الشعبي و نقم عليه، فاستدعاه الحجاج يوما و قد اجتمع لديه أعيان المصرين الكوفة و البصرة و علماؤهما و قراؤهما، فلما دخل الشعبي عليه لم يهش له و لا وفاه حقه من الرد عليه، فلما جلس قال يا شعبي ما أمر يبلغني عنك فيشهد عليك بجهلك؟ قال ما هو يا أمير؟ قال أ لم تعلم أن أبناء الرجل هل ينسبون إلا إليه و الأنساب لا تكون إلا بالآباء؟ فما بالك تقول عن أبناء علي (عليه السلام) أبناء رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و ذريته؟ و هل لهم اتصال برسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) إلا بأمهم فاطمة (عليها السلام) و النسب لا يكون بالبنات و إنما يكون بالأبناء؟ فأطرق الشعبي ساعة حتى بالغ الحجاج في الإنكار عليه و قرع إنكاره مسامع الحاضرين و الشعبي ساكت، فلما رأى الحجاج سكوته أطمعه ذلك في زيادة تعنيفه فرفع الشعبي رأسه فقال يا أمير ما أراك إلا متكلما بكلام من يجهل كلام اللّٰه تعالى و سنة نبيه (صلى اللّٰه عليه و آله) أو يعرض عنهما. فازداد الحجاج غضبا منه و قال المثلي تقول هذا يا ويلك؟ قال الشعبي نعم هؤلاء قراء المصرين و حملة الكتاب العزيز فكل منهم يعلم ما أقول، أ ليس قد قال اللّٰه تعالى حين خاطب عباده «يٰا بَنِي آدَمَ» [٢] و قال «يٰا بَنِي إِسْرٰائِيلَ» [٣] و قال عن إبراهيم: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ. إلى أن قال وَ عِيسىٰ» [٤]؟
فترى يا حجاج اتصال عيسى بآدم و إسرائيل نبي اللّٰه و إبراهيم خليل اللّٰه بأيّ آبائه
[١] ص ٤.
[٢] سورة الأعراف الآية ٢٦ و ٢٧ و ٣٠ و ٣٤.
[٣] سورة البقرة الآية ٣٩ و ٤٥ و ١١٧.
[٤] سورة الأنعام الآية ٨٥ و ٨٦.