الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١ - الرابعة زكاة القرض على المقترض إلا مع شرط الخلاف
و ليس في الحديث ما يدل عليه، قال الشيخ علي بن الحسين بن بابويه: إن بعت شيئا و قبضت ثمنه و اشترطت على المشتري زكاة سنة أو سنتين أو أكثر فإن ذلك يلزمه دونك. و في لزوم هذا الشرط نظر. انتهى كلامه زيد مقامه. و نسج على منواله في هذا الكلام جملة من تأخر عنه من الأعلام من المتأخرين و متأخريهم.
و عندي فيه نظر (أما أولا) فإن ما نقله عن أولئك الأجلاء في صدر عبارته الظاهر أنه لا دلالة فيه على المدعى، لأن غاية كلامهم وجوب الزكاة على المقترض و لم يتعرضوا لحكم الشرط نفيا و لا إثباتا، و هو من ما لا نزاع فيه و لا إشكال يعتريه.
و الذي يحضرني من كلامهم هنا عبارة الشيخ المفيد في المقنعة حيث قال: و لا زكاة على المقرض في ما أقرضه إلا أن يشاء التطوع بزكاته، و على المستقرض زكاته ما دام في يده و لم يستهلكه لأن له نفعه. و عبارة الشيخ في النهاية حيث قال: و مال القرض ليس فيه زكاة على صاحبه بل تجب على المستقرض الزكاة إن تركه بحاله حتى يحول عليه الحول. و الظاهر أن باقي كلام من نقل عنه من هذا القبيل، و مثل ذلك الأخبار التي نقلها فإن غايتها إطلاق الزكاة على المقترض و لا تعرض فيها لحكم الشرط نفيا و لا إثباتا.
و (أما ثانيا) فإن ما ادعاه- من أن الشرط غير لازم لأنه اشتراط للعبادة على غير من وجبت عليه و إنه باطل- مردود (أولا) بأن تعلقها بالمقترض مشروط عندهم بعدم تبرع المقرض بها كما صرح به فلو تبرع بها سقطت عن المقترض، فلا يتم ما ذكره كليا من أن اشتراطها من قبيل اشتراط العبادة على غير من وجبت عليه، إذ مقتضاه تعين الوجوب على المقترض خاصة و عدم السقوط عنه بفعل الغير تبرعا كان أو اشتراطا. و أيضا فإن الزكاة و إن كانت من قبيل العبادة من وجه إلا أنها من قبيل الدين من وجه آخر.
و ثانيا- و هو العمدة في الاستدلال الأخبار الدالة على صحة شرط زكاة ثمن المبيع على المشتري [١] كما نقله في آخر كلامه عن الشيخ علي بن الحسين بن بابويه و إن
[١] الوسائل الباب ١٨ من زكاة الذهب و الفضة.