الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٩ - الثالث توضيح بعض هذه الأخبار
و أما موافقتها للعامة فلما عرفت من كلام السيد المرتضى (رضي اللّٰه عنه) المتقدم و قوله فيه «و أما مخالفونا فإنهم لا يوافقونا في تسمية ولد البنت بأنه ولد على الحقيقة و فيهم من وافق» و لما عرفت من رواية أبي الجارود و حديثي الكاظم (عليه السلام) مع الرشيد.
على أنه لو تم العمل على هذه الرواية للزم خروجهم (عليهم السلام) عن أن يكونوا آله و ذريته (صلى اللّٰه عليه و آله) كما تقوله العامة، و هو من ما لا يقول به أحد من الإمامية لأن ظاهر هذه الرواية أن المنتسب بالأم خاصة حكمه حكم سائر الأجانب و أن نسبته بالأم في حكم العدم و إنما الاعتبار بالأب للآية التي ذكرها مع أنك عرفت من تفسير الآل و الذرية ما يوجب دخوله، و يزيده بيانا ما ذكره الرضا (عليه السلام) في الحديث الطويل المروي في كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) [١] في الفرق بين آل النبي و ذريته و بين الأمة فليرجع إليه من أحب الوقوف عليه.
و بالجملة فإنه قد تلخص بما ذكرناه أن وجه المخالفة في هذه الرواية الموجب لطرحها ناشئ من أمرين: أحدهما- دلالتها على نفي الابنية عن ولد البنت و قد عرفت من الآيات و الروايات المتقدمة ثبوتها. و ثانيهما- أن المستفاد من ما قدمناه من الأخبار أن من انتسب إليه (صلى اللّٰه عليه و آله) بأمه فهو من آله و كل من كان من آله حرمت عليه الصدقة، ينتج من ذلك أن كل من انتسب إليه بأمه تحرم عليه الصدقة، دليل الصغرى ما قدمناه من الخبر المنقول من معاني الأخبار في معنى الآل، و دليل الكبرى الخبر الذي قدمناه في الفرق بين العترة و الأمة، و متى ثبت تحريم الصدقة عليه حل له الخمس إذ لا ثالث لهذين القسمين بالاتفاق نصا و فتوى، كما يدل عليه أيضا آخر حديث حماد بن عيسى [٢] الذي احتج به الخصم فليلاحظ.
و من ما يؤكد موافقة ما تضمنه الخبر المذكور للعامة أيضا ما نقله الفقيه محمد
[١] ج ١ ص ٢٢٨ الطبع الحديث.
[٢] ص ٣٨٥.