الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٨ - الثالث توضيح بعض هذه الأخبار
و أما ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في قرينة المجاز- من صحة السلب في قول القائل: هذا ليس ابني بل ابن بنتي أو ابن ابني- فمردود بأنه غير مسلم على إطلاقه فإنا لا نسلم سلب الولدية حقيقة، إذ حاصل المعنى بقرينة الإضراب أن مراد القائل المذكور أنه ليس بولدي بلا واسطة بل ولدي بالواسطة، فالمنفي حينئذ إنما هو كونه ولده من غير واسطة و الولد الحقيقي عندنا أعمّ منهما، و لو قال ذلك القائل ليس بولدي من غير الإتيان بالإضراب منعنا صحة السلب.
و بالجملة فإنه لم يبق هنا شيء ينافي ما حققناه إلا قوله في المرسلة المذكورة «و من كانت أمه من بني هاشم.» و لو أنا نجري على قواعدهم في هذا الاصطلاح لكان لنا أن نقول أنه لا ريب أن هذه الرواية ضعيفة السند لا تقوم بمعارضة ما ذكرناه من الآيات و الأخبار التي فيها الصحيح و غيره، و الجمع بين الأخبار إنما يصار إليه مع التكافؤ سندا و قوة و إلا فتراهم يطرحون المرجوح من البين.
و أما على ما هو المختار عندنا من صحة جميع الأخبار فالجواب عن ذلك أنه لا ريب أن مقتضى القواعد المقررة عن أصحاب العصمة (عليهم السلام) أنه مع اختلاف الأخبار يجب عرضها على القرآن و الأخذ بما وافقه و رمي ما خالفه [١] و كذا ورد أيضا العرض على مذهب العامة و الأخذ بما خالفه و طرح ما وافقه [٢].
و لا ريب بمقتضى ما قدمناه من الآيات و الروايات و التحقيق في المقام أن ما تضمنته هذه المرسلة مخالف للقرآن و مطابق للعامة، و حينئذ فبمقتضى هاتين القاعدتين يجب طرح ما خالف في هذه الرواية المذكورة.
أما مخالفتها للقرآن فظاهر لما عرفت من دلالتها على عدم دخول ابن البنت في الابن الحقيقي و إجراء أحكام الابن الحقيقي عليه لأن الولد إنما ينسب إلى أبيه، مع دلالة الآيات القرآنية و الأخبار المتقدمة على دخوله في الابن الحقيقي كما عرفت
[١] الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به.
[٢] الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي و ما يجوز إن يقضي به.