الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٩ - الثاني الاستدلال بالأخبار لاستحقاق المنتسب إلى هاشم بالأم الخمس
عليهم؟ قلت احتججنا عليهم بقول اللّٰه تعالى لرسوله (صلى اللّٰه عليه و آله) «فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ» [١] قال فأي شيء قالوا؟ قلت قالوا قد يكون في كلام العرب أبناء رجل و آخر يقول: أبناؤنا. قال فقال أبو جعفر (عليه السلام) يا أبا الجارود لأعطينكها من كتاب اللّٰه عز و جل إنهما من صلب رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) لا يردها إلا كافر.
قلت: و أين ذلك جعلت فداك؟ قال من حيث قال اللّٰه عز و جل «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ. الآية إلى أن انتهى إلى قوله تعالى وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلٰابِكُمْ» [٢] فسلهم يا أبا الجارود هل كان يحل لرسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) نكاح حليلتيهما؟ فإن قالوا نعم كذبوا و فجروا و إن قالوا لا فهما ابناه لصلبه» و زاد في رواية علي بن إبراهيم «و ما حرمتا عليه إلا للصلب. الحديث».
و لا يخفى ما فيه من الصراحة في المطلوب و الظهور و التشنيع الفظيع على من قال بالقول المشهور و مشاركته للعامة في رد كتاب اللّٰه المؤذن بالخروج عن الإسلام نعوذ باللّٰه من زيغ الأفهام و طغيان الأقلام، و لكن العذر لهم تجاوز اللّٰه عنا و عنهم واضح بعدم تتبع الأدلة و الوقوف عليها من مظانها لتفرقها و عدم اجتماعها في باب معلوم.
و في الخبر كما ترى دلالة واضحة على أن إطلاق الولد في الآيات المتقدمة على ابن البنت على جهة الحقيقة و أنه ولد للصلب حقيقة و إن كان بواسطة لا فرق بينه و بين الولد للصلب الذي هو متفق عليه بينهم.
و منها-
ما رواه في الكافي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [٣] «أنه قال لو لم تحرم على الناس أزواج النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) لقول اللّٰه عز و جل:
وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ وَ لٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً [٤]
[١] سورة آل عمران الآية ٥٥.
[٢] سورة النساء الآية ٢٨.
[٣] الوسائل الباب ٢ من ما يحرم بالمصاهرة.
[٤] سورة الأحزاب الآية ٥٤.