الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٦ - الأول الاستدلال بالآيات لاستحقاق المنتسب إلى هاشم بالأم الخمس
كان لولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و ولد ولده من الذكور و الإناث، فإن وقف على الطالبيين كان على ولد أبي طالب (رحمة اللّٰه عليه) و ولد ولده من الذكور و الإناث. و هو كما ترى مطابق لما نقل عنه آنفا حيث أنه أدخل المتقربين بالأم في النسبة إلى علي و أبي طالب (عليهما السلام) و المخالفون من أصحابنا في المسألة ينكرون دخول المتقرب بالأم في النسبة كما سمعته من كلام العلامة.
و قال الفضل بن شاذان- على ما نقله عنه في الكافي [١] في باب الميراث بعد أن نقل عن العامة القول ببنوة ابن البنت في جميع الأحكام إلا في الميراث- ما حاصله: أنهم إنما أنكروا ذلك في باب الميراث اقتداء بأسلافهم الذين أرادوا إبطال بنوة الحسن و الحسين (عليهما السلام) بسبب أمهما و اللّٰه المستعان. هذا مع ما قد نص اللّٰه عليه في كتابه بقوله عز و جل «كُلًّا هَدَيْنٰا وَ نُوحاً هَدَيْنٰا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ وَ أَيُّوبَ. إلى قوله وَ عِيسىٰ وَ إِلْيٰاسَ كُلٌّ مِنَ الصّٰالِحِينَ» [٢] فجعل عيسى من ذرية نوح و من ذرية آدم و هو ابن بنته لأنه لا أب لعيسى، فكيف لا يكون ولد الابنة ولد الرجل بلى لو أرادوا الإنصاف و الحق. و باللّٰه التوفيق. انتهى أقول: و قد ظهر لك من ما ذكرنا حجج القولين و ما أوردوه في البين.
و الظاهر عندي هو مذهب السيد (قدس سره) لوجوه
الأول [الاستدلال بالآيات لاستحقاق المنتسب إلى هاشم بالأم الخمس]
- الآيات القرآنية التي هي أقوى حجة و أظهر محجة الواردة في باب النكاح و باب الميراث، فإنها متفقة في صدق الولد شرعا على ولد البنت و الابن و صدق الأب على الجد منهما، و لذلك ترتبت عليه الأحكام الشرعية في البابين المذكورين، و الأحكام الشرعية لا تترتب إلا على المعنى الحقيقي للفظ دون المجازي المستعار الذي قد يعتبر و قد لا يعتبر.
و ها أنا أتلو عليك شطرا من تلك الآيات الواردة في هذا المجال لتحيط
[١] الفروع ج ٢ ص ٢٦٠.
[٢] سورة الأنعام الآية ٨٥ و ٨٦.