الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٣ - الرابعة كيف يقسم الإمام بين الطوائف سهامهم؟
كان له و إن أعوز كان عليه أن يتمه من نصيبه، و خالف في هذا الحكم ابن إدريس فقال لا يجوز له أن يأخذ فاضل نصيبهم و لا يجب عليه إكمال ما نقص لهم.
و يدل على القول المشهور ما قدمناه من مرسلتي أحمد بن محمد و حماد بن عيسى احتج ابن إدريس بوجوه ثلاثة: الأول- أن مستحق الأصناف يختص بهم و لا يجوز التسلط على مستحقهم من غير إذنهم
لقوله (عليه السلام) [١] «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه».
الثاني- أن اللّٰه سبحانه جعل للإمام قسطا و للباقين قسطا فلو أخذ الفاضل و أتم الناقص لم يبق للتقدير فائدة. الثالث- أن الذين يجب الإنفاق عليهم محصورون و ليس هؤلاء من الجملة فلو أوجبنا عليه إتمام ما يحتاجون إليه لزدنا في من يجب عليهم الإنفاق فريقا لم يقم عليه دلالة.
و أجاب المحقق في المعتبر عن هذه الوجوه بأجوبة اعترضه فيها صاحب المدارك و من تبعه من أراد الوقوف عليها فليرجع إليها ثمة.
و التحقيق في الجواب الذي لا يداخله الشك و لا الارتياب أن يقال إن ما ذكره ابن إدريس جيد بناء على أصله الغير الأصيل و قواعده المخالفة لما عليه الأخبار و العلماء جيلا بعد جيل، و أما من تمسك بالأخبار المعتضدة بعمل الأصحاب في جملة الأعصار و الأدوار فلا يخفى عليه أن المفهوم منها هو أنه حال وجود الإمام (عليه السلام) ينبغي إيصال مجموع الخمس إليه وجوبا أو استحبابا، و أما أن الواجب عليه فيه ما ذا فنحن غير مكلفين بالبحث عنه بل ربما أشعر الكلام في ذلك بنوع من سوء الأدب في حقه (عليه السلام) فإنه المرجع في جميع الأحكام و الأعرف في كل حلال و حرام إلا أن المفهوم من أخبارهم (عليهم السلام) أنه ربما عمل فيه بعد وصوله إليه بما
[١]
الوسائل الباب ٣ من الأنفال رقم ٦ و الباب ١ من الغصب عن صاحب الزمان «ع» «لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه».
و في مستدرك الوسائل الباب ١ من الغصب «لا يحل مال المسلم إلا عن طيب نفس منه».
و في نيل الأوطار ج ٥ ص ٢٦٨ «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه» ...