الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٣ - المقام الأول أحدهما- في أنه هل يقسم أسداسا أو أخماسا؟
للحث على اتباع رسوله (صلى اللّٰه عليه و آله).
و يدل على هذا القول
ما رواه الشيخ في الصحيح عن ربعي بن عبد اللّٰه عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] قال: «كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه و كان ذلك له ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس و يأخذ خمسه، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللّٰه عز و جل لنفسه، ثم يقسم الأربعة الأخماس بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل يعطي كل واحد منهم جميعا، و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)».
أقول: أما ما ذكروه في معنى الآية و إن احتمل إلا أنه خلاف ظاهر الآية أولا. و ثانيا- أن الأخبار التي تقدمت دالة على تفسير الآية تأبى هذا المعنى.
و أما الخبر المذكور فقد أجاب عنه الشيخ و من تأخر عنه بكونه حكاية فعل و لا عموم فيه، و لعله (صلى اللّٰه عليه و آله) فعل ذلك ليتوفر على المستحقين. و فيه أن قوله:
«و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)» ينافي ذلك، و الأظهر عندي حمله على التقية فإن التقسيم إلى خمسة أقسام مذهب جمهور العامة كما عرفت [٢] و لهم في معنى الآية تأويلات [٣] منها ما قدمناه في حجة هذا القول، و منها ما ذكره بعضهم من أن الافتتاح بذكر اسم اللّٰه تعالى على جهة التيمن و التبرك لأن الأشياء كلها لله عز و جل، و منها ما ذكره بعض آخر و هو أن حق الخمس أن يكون متقربا به إلى اللّٰه عز و جل لا غير و أن قوله عز و جل: «وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ.
إلى آخره» من قبيل التخصيص بعد التعميم تفضيلا لهذه الوجوه على غيرها كقوله
[١] الوسائل الباب ١ من قسمة الخمس.
[٢] التعليقة ١ ص ٣٧٠.
[٣] البدائع ج ٧ ص ١٢٤ و الأموال ص ٣٢٦ و ٣٢٨ و البداية ج ١ ص ٣٧٧ و المغني ج ٦ ص ٤٠٦.