الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦ - تتمة تتضمن الكلام على كلام بعض الأعلام
أقول: فيه (أولا) أن ما اعتمده من الأصل فإنه يجب الخروج عنه بالدليل و قد عرفته و ستعرف ما يؤكده.
و (ثانيا) أن ما استند إليه من روايات القرض مردود بأن الروايات المذكورة قد دل أكثرها على تعليل وجوب الزكاة على المقترض بأنه صار ماله بالقرض و هو ملكه فنسبة المقرض إليه نسبة الأجنبي و ما أجمل منها فهو محمول على ذلك، فلا دلالة فيها على ما ادعاه إذ المفهوم منها أن محل السؤال فيها إنما هو عن تلك العين التي اقترضها المقترض و محل البحث إنما هو في الدين المستقر في ذمة المستدين مع حلوله عليه و بذله، و لا ريب أن إحدى المسألتين غير الأخرى كما لا يخفى على من راجع روايات القرض الآتية في تلك المسألة، و منها صحيحة زرارة أو حسنته و صحيحة منصور بن حازم الآتيتان [١] و هو إنما استند إلى روايات القرض من حيث كونه من أنواع الدين و الروايات المذكورة لم تتضمن سقوط الزكاة من هذه الحيثية و إنما تضمنت السقوط عن تلك العين المخصوصة من حيث إنها ليست ملكا للمقرض فلا تعلق له بروايات القرض في هذا المقام.
و (ثالثا) ما أجاب به عن حجة الشيخ بالطعن في السند فإنه لا يقوم حجة على الشيخ و أمثاله من المتقدمين الذين لا أثر لهذا الاصطلاح عندهم بل يحكمون بصحة جميع الأخبار، على أن الدليل غير منحصر في هاتين الروايتين:
فقد روى الكليني في الكافي في الصحيح عن أبي الصباح الكناني عن الصادق (عليه السلام) [٢] «في الرجل ينسئ أو يعين فلا يزال ماله دينا كيف يصنع في زكاته؟
فقال يزكيه و لا يزكي ما عليه من الدين إنما الزكاة على صاحب المال».
و موثقة زرارة المتقدمة.
و قال (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي [٣]: و إن غاب مالك عنك فليس عليك
[١] ص ٣٩ و ٤٠.
[٢] الوسائل الباب ٩ ممن تجب عليه الزكاة.
[٣] مستدرك الوسائل الباب ٥ و ٦ ممن تجب عليه الزكاة.