الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢ - الشرط الخامس- التمكن من التصرف
لأبي جعفر (عليه السلام) ما تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع فلما حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الذي ظن أن المال فيه مدفون فلم يصبه فمكث بعد ذلك ثلاث سنين ثم إنه احتفر الموضع من جوانبه كله فوقع على المال بعينه كيف يزكيه؟ قال يزكيه لسنة واحدة لأنه كان غائبا عنه و إن كان احتبسه».
و موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] «رجل مات أبوه و هو غائب فعزل ميراثه هل عليه زكاة؟ قال لا حتى يقدم. قلنا يزكيه حين يقدم؟ قال لا حتى يحول عليه الحول و هو عنده».
و موثقة زرارة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] «أنه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه؟ قال فلا زكاة عليه حتى يخرج فإذا خرج زكاه لعام واحد، و إن كان يدعه متعمدا و هو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين».
و في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٣] قال: «لا صدقة على الدين و لا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك».
و يدل على ذلك أيضا الأخبار الدالة على أن كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شيء عليه [٤] و ستأتي في محلها إن شاء اللّٰه تعالى.
و لا يخفى أنه و إن كان كل واحد من هذه الأخبار أخص من المدعى إلا أنه بضم بعضها إلى بعض من ما ذكرناه و من ما لم نذكره ينتج منها الحكم المذكور، فإن أكثر القواعد الشرعية إنما تحصل من ضم الجزئيات بعضها إلى بعض مثل القواعد النحوية الحاصلة من تتبع الجزئيات.
[١] لم نقف على رواية لإسحاق بهذا اللفظ عن أبي عبد اللّٰه (ع) نعم له موثقتان بهذا المضمون عن أبي إبراهيم (ع) راجع الوسائل الباب ٥ ممن تجب عليه الزكاة.
[٢] الوسائل الباب ٥ ممن تجب عليه الزكاة.
[٣] الوسائل الباب ٥ ممن تجب عليه الزكاة.
[٤] الوسائل الباب ٨ من زكاة الأنعام.