الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٢ - المقام الأول- في الجنس الواجب إخراجه
(عليه السلام) [١] «أنه ذكر صدقة الفطرة أنها تجب. إلى أن قال صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من ذرة».
فنقص من هذه الرواية البر و زيد الذرة، و كان الواجب عليه أن يعد الذرة أيضا لصحة الخبر و لعله لم يقف عليه.
و في صحيحة معاوية بن وهب [٢] «جرت السنة بصاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير».
و قد ترك الحنطة مع أنه في مقام البيان لما جرت به السنة.
و في رواية عبد اللّٰه بن المغيرة [٣] قال: «يعطى من الحنطة صاع و من الشعير صاع و من الأقط صاع».
و في صحيحة الحلبي [٤] «صاع من تمر أو نصف صاع من بر».
و في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان [٥] «صاع من حنطة أو صاع من شعير».
إلى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبع.
و لو لا الحمل على ما ذكرناه من مجرد التمثيل و ذكر الأفراد في الجملة لكانت هذه الأخبار مختلفة متضادة، إذ كل منها ورد في مقام البيان لما يجب إخراج الفطرة منه، و حينئذ فتحمل تلك الأخبار على ما حملنا عليه هذه لاختلافها كما عرفت بالزيادة و النقصان و التغيير و التبديل، على أن صحيحة سعد بن سعد ليست واضحة الدلالة على ما ادعاه فإن الأجناس المذكورة إنما ذكرت في السؤال، و صحيحة معاوية بن عمار بالدلالة على القول المشهور أشبه، لأن تخصيص أصحاب الإبل و الغنم بالأقط مشعر بأن ذلك من حيث كونه هو القوت الغالب عندهم كما تضمنه آخر رواية الهمداني.
و بذلك يظهر قوة القول المشهور بين المتقدمين و المتأخرين و انطباق الأخبار عليه، و يضعف ما اعتمد عليه و صار إليه و إن تبعه فيه من تبعه من غير تأمل و لا تدبر في المقام. و منه يظهر أن جميع الأخبار كلها متفقة الدلالة على القول المشهور بحمل مطلقها على مقيدها و مجملها على مفصلها. و اللّٰه العالم.
[١] الوسائل الباب ٦ من زكاة الفطرة.
[٢] الوسائل الباب ٦ من زكاة الفطرة.
[٣] الوسائل الباب ٦ من زكاة الفطرة.
[٤] الوسائل الباب ٦ من زكاة الفطرة.
[٥] الوسائل الباب ٥ من زكاة الفطرة.