الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧١ - الثانية هل تجب فطرة العبد الذي لا تعلم حياته على المولى؟
و ما ذكره من القياس على عتقه في الكفارة- إشارة إلى
صحيحة أبي هاشم الجعفري الواردة بذلك [١] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل قد أبق عنه مملوكه أ يجوز أن يعتقه في كفارة الظهار؟ قال لا بأس به ما لم يعرف منه موتا».
ففيه (أولا) أن التسوية بين صحة العتق و وجوب الفطرة لا دليل عليه إذ لا ملازمة بينهما و لا ترتب للثاني على الأول. و (ثانيا) بإمكان الفرق بين الأمرين، فإن العتق إسقاط ما في الذمة من حقوق اللّٰه تعالى و هي مبنية على التخفيف بخلاف الفطرة فإنها إيجاب مال على مكلف لم يثبت سبب وجوبه عليه.
أقول: و التحقيق في الاحتجاج للقول المشهور و الرد على ابن إدريس هو أن يقال إن وجوب الفطرة تابع للعيلولة كما اخترناه و ذكرنا أنه مدلول الأخبار المتقدمة، أو لوجوبها كما قدمنا نقله عنهم، و انتفاء الأصل على ما ذكرنا ظاهر، و على ما ذكروه هو عدم معلومية الوجود فكيف يخاطب بوجوب الإنفاق عليه و هو لا يعلم حياته؟.
و لا يخفى أن الظاهر من كلامهم كما قدمنا لك من كلام الشيخ و المحقق أن محل الخلاف في المسألة هو مفقود الخبر الذي لا يعلم حياته و لا موته، و هو الذي اختلف الأصحاب في حكمه بالنسبة إلى ميراثه و زوجته و أوجبوا في ميراثه و زوجته طلب أربع سنين، و هو الذي تضمنته صحيحة الجعفري المتقدمة التي استند إليها ابن إدريس و رتب حكم الفطرة عليها، فما ذكره في المدارك- من أن محل الخلاف في هذه المسألة غير محرر حتى أنه احتمل أن يكون محل الخلاف مطلق المملوك الغائب الذي لا يعلم حياته- ليس بجيد.
و بالجملة فهنا أمران: أحدهما- ما ذكرناه من مفقود الخبر الذي لا يعلم له حياة و لا موت. و ثانيهما- من كان غائبا و أخباره تأتي في أغلب الأوقات فإنه يحكم بوجوده وقت الفطرة مثلا و إن كان ذلك غير معلوم قطعا لغيبته و بعده عملا
[١] الوسائل الباب ٤٨ من كتاب العتق.