الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٠ - الثانية هل تجب فطرة العبد الذي لا تعلم حياته على المولى؟
عليه. ثم قال (قدس سره): و الأقرب أن نفقتهم عليه، أما الفطرة فإن عالهم وجبت الفطرة و إلا فلا و إن وجبت النفقة، لنا- أن الفطرة منوطة بالعيلولة و قد انتفت فينتفي الوجوب. احتج الشيخ بأنهم واجبو النفقة فتجب الفطرة لأنها تابعة لها. و الجواب أنها تابعة للنفقة لا لوجوبها. انتهى.
و فيه أن ما ذكره في مقام الرد على الشيخ و إن كان هو الظاهر من الأخبار و الذي عليه العمل إلا أنه مخالف لما صرح به هو و غيره كما قدمنا نقل ذلك عنهم في مسألة الزوجة و المملوك، فإنهم جعلوا الفطرة تابعة لوجوب النفقة دون حصولها بالفعل، و سؤال الفرق متجه كما لا يخفى.
الثانية [هل تجب فطرة العبد الذي لا تعلم حياته على المولى؟]
- اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في العبد الغائب الذي لا تعلم حياته هل تجب فطرته على المولى أم لا؟ فذهب جماعة: منهم- الشيخ في الخلاف و المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى إلى عدم الوجوب، و قال الشيخ في المبسوط و الخلاف: الغائب إن علم مولاه حياته وجبت عليه فطرته و إن لم يعلم لم تجب.
و قال في المعتبر: لو كان له مملوك لا يعلم حياته قال الشيخ لا تلزمه فطرته.
ثم نقل عن الشيخ أنه احتج بأنه لا يعلم أن له مملوكا فلا تجب عليه زكاته. ثم قال و ما ذكره الشيخ حسن.
و الخلاف في هذه المسألة منقول عن ابن إدريس، فإنه أوجب فطرته في هذه الصورة على المولى محتجا بأن الأصل البقاء، و بأنه يصح عتقه في الكفارة إذا لم يعلم بموته و هو إنما يتحقق مع الحكم ببقائه فتجب فطرته. و يظهر من شيخنا الشهيد الثاني في المسالك الميل إلى هذا القول أيضا.
احتج الشيخ و من تبعه على ما ذكروه بما تقدم نقله أولا، و بأن الإيجاب شغل الذمة فيقف على ثبوت المقتضي و هو الحياة و هي غير معلومة، و بأن الأصل عصمة مال الغير فيقف انتزاعه على العلم بالسبب و لم يعلم.
و أما ما ذكره ابن إدريس من الأصل فهو معارض بهذا الأصل المذكور.