الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٠ - العاشرة هل يجب على الإمام و الساعي الدعاء لصاحب الزكاة؟
أخرج زكاته و سقط اعتبار التقدير فيه كما تقدم في كلام المحقق.
و لو كان عند المالك نصابان أول و ثان قال شيخنا الشهيد الثاني و غيره أنه يجوز إعطاء ما في الأول لواحد و ما في الثاني لآخر من غير كراهية و لا تحريم على القولين.
قال في المدارك بعد نقل ذلك عنهم: و هو مشكل لإطلاق النهي عن إعطاء أقل من الخمسة و إمكان الامتثال بدفع الجميع إلى الواحد. انتهى.
أقول: و الذي يقرب بالبال العليل و الفكر الكليل أن الخبرين الواردين بالتحديد بالخمسة دراهم إنما خرجا بناء على ما هو الغالب المتكرر في الزكوات من اجتماع مبلغ يعتد به يراد قسمته على الفقراء و المساكين، فينبغي أن يقسم عليهم على وجه لا ينقص أحد منهم عن خمسة دراهم التي هي أول ما تجب في الزكاة لا باعتبار نصاب واحد أو نصابين و نحو ذلك من الفروض النادرة. و اللّٰه العالم.
العاشرة [هل يجب على الإمام و الساعي الدعاء لصاحب الزكاة؟]
- اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في وجوب الدعاء على الإمام (عليه السلام) و الساعي لصاحب الزكاة بعد قبضها منه و استحبابه، فقيل بالوجوب و به صرح العلامة في الإرشاد، و المحقق في المعتبر اختار الوجوب إلا أنه خص ذلك بالإمام و هو المنقول عن الشهيد في الدروس، و قيل بالاستحباب و به صرح جمع من الأصحاب.
و من قال بالوجوب استند إلى ظاهر الآية و هي قوله عز و جل «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ» [١].
و لا يخفى أن البحث عن ذلك بالنسبة إلى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و الإمام (عليه السلام) قليل الجدوى فإنهم (عليهم السلام) أعرف بما يجب أو يستحب، و إنما الكلام في الساعي و الفقيه و المستحق، و الآية المذكورة غير ظاهرة الدلالة في شمولهم و لا دليل سواها في الباب، و الأصل العدم، و يؤيده خلو الرواية الواردة عن أمير المؤمنين
[١] سورة التوبة الآية ١٠٥.