الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٤ - السادسة هل يجوز تعجيل الزكاة قبل وقتها؟
يعجل زكاته قبل المحل؟ قال إذا مضت خمسة أشهر فلا بأس».
و يدل على ذلك أيضا رواية أبي بصير المتقدمة في سابق هذه المسألة [١] بنقل ابن إدريس من كتاب نوادر محمد بن علي بن محبوب.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشيخ في كتابي الأخبار قد أجاب عن صحيحتي حماد ابن عثمان و معاوية بن عمار و ما في معناهما بالحمل على أن التقديم على سبيل القرض لا أنه زكاة معجلة.
و استدل على هذا التأويل
بما رواه في الصحيح عن الأحول عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] «في رجل عجل زكاة ماله ثم أيسر المعطى قبل رأس السنة؟ قال يعيد المعطي الزكاة».
و اعترضه المحقق في المعتبر بأن ما ذكره الشيخ ليس حجة على ما ادعاه إذ يمكن القول بجواز التعجيل مع ما ذكره، مع أن الرواية تضمنت أن المعجل زكاة فتنزيله على القرض تحكم. انتهى. و هو جيد.
و من ما يضعف هذا الحمل إن الروايات قد دلت على أنها زكاة معجلة كما دلت على جواز تأخيرها شهرين و ثلاثة، فالتقديم إنما هو بعنوان الزكاة لا القرض كما أن التأخير كذلك و إلا لم يصدق أنه عجل زكاته بل يقال أقرض. و أيضا لو كان المراد إنما هو بمعنى القرض لكان الاقتصار على الشهرين أو الثلاثة أو نحو ذلك من ما ورد في تلك الأخبار لا معنى له، مع أن جمعا من محققي الأصوليين يذهبون إلى حجية مفهوم العدد، بل قال شيخنا الشهيد الثاني في تمهيده أنه مذهب أكثر الأصوليين، و لا ريب أن ذلك لا يجري في ما كان على سبيل القرض و إنما يجري في ما لو كان زكاة معجلة فيكون جواز تقديمها مقيدا بتلك المدة المذكورة في الأخبار. و بالجملة فالروايات المذكورة ظاهرة
[١] ص ٢٣٠.
[٢] الوسائل الباب ٥٠ من المستحقين للزكاة.