الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٠ - الخامسة هل يجوز تأخير الزكاة عند إمكان الدفع؟
في شهر أ يصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني؟ فقال إذا حال الحول فأخرجها من مالك و لا تخلطها بشيء ثم أعطها كيف شئت. قال قلت فإن أنا كتبتها و أثبتها أ يستقيم لي؟ قال نعم لا يضرك».
و صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] قال: «قلت له الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم؟ قال لا بأس. قال قلت فإنها لا تحل عليه إلا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان؟ قال لا بأس».
هذا ما وقفت عليه من الأخبار الدالة على جواز التأخير.
إلا أنه قد ورد في بعض الأخبار أيضا ما يدل على التعجيل و عدم جواز التأخير مثل
صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) [٢] قال «سألته عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ثلاثة أوقات أ يؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد؟ قال متى حلت أخرجها».
و رواية أبي بصير المروية في آخر كتاب السرائر نقلا من نوادر محمد بن علي بن محبوب [٣] قال: «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) إذا أردت أن تعطي زكاتك قبل حلها بشهر أو شهرين فلا بأس، و ليس لك أن تؤخرها بعد حلها».
و ظاهر عبارة الشيخ المفيد (قدس سره) المتقدمة استفاضة الأخبار عنده بالإخراج في وقتها حتى أنه جعل التأخير من قبيل الرخصة و مع هذا عدل عنه وقوفا على ما ذكره من الأخبار المشار إليها، و لعلها وصلت إليه و لم تصل إلينا.
و لعل الأظهر في الجمع بين هذه الأخبار هو أن يقال إن الواجب هو إخراجها متى وجبت إلا أن يعزلها أو يثبتها فيجوز له التأخير شهرين و ثلاثة و إخراجها شيئا فشيئا، و إلى هذا يشير كلام الشيخ في النهاية، و الظاهر أنه جعله وجه جمع بين أخبار المسألة.
[١] الوسائل الباب ٤٩ من المستحقين للزكاة.
[٢] الوسائل الباب ٥٢ من المستحقين للزكاة.
[٣] الوسائل الباب ٥٢ من المستحقين للزكاة.