الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٤ - الأول- الإيمان
لا يعول عليه و باطل لا يرجع إليه، و ذلك فإنه و إن اشتهر بين المتأخرين الحكم بإسلام المخالفين و لا سيما السيد المذكور و جده (قدس سرهما) حتى انجر بهما الأمر إلى الحكم بعدالة النصاب الذين هم أشد نجاسة من الكلاب كما أوضحناه في شرحنا على كتاب المدارك إلا أن مقتضى أخبار أهل البيت (عليهم السلام)- و هو المشهور بين متقدمي أصحابنا- هو الحكم بكفرهم و نصبهم و نجاستهم كما أوضحنا ذلك بما لا مزيد عليه في كتابنا الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب و في مواضع من كتابنا سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد. و لا ريب أن حديث الغدير من ما تواتر بين الفريقين و أجمع على نقله رواة الطرفين بل تواتره من طرق المخالفين أشهر كما ذكرناه في ذينك الكتابين [١] و ارتكاب بعض متعصبي المخالفين فيه التأويلات الباردة و التمحلات الشاردة تعصبا و عنادا على اللّٰه و رسوله لا يخرجه عن الدلالة و لا سيما مع اعتراف جمع منهم بالدلالة على ذلك. و بالجملة فذيل البحث في المسألة واسع و من أراد الوقوف على صحة ما ذكرناه فليرجع إلى الكتابين المذكورين.
و أما كون الزكاة معونة و إرفاقا فهو ظاهر من الأخبار الواردة في العلة في وضع الزكاة [٢] و أما كون المخالفين داخلين في آية المجادلة لله و رسوله فهو معلوم من كفرهم و نصبهم للشيعة الذي هو أظهر من الشمس في دائرة النهار، بل للأئمة (عليهم السلام) كما صرحت به جملة من الأخبار التي استوفيناها في كتابنا الشهاب الثاقب.
ثم إن من الأخبار الدالة على أصل المسألة
صحيحة بريد بن معاوية العجلي [٣] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل حج و هو لا يعرف هذا الأمر. إلى أن قال: و قال كل عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته ثم من اللّٰه عليه و عرفه الولاية فإنه يؤجر عليه إلا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير مواضعها لأنها لأهل الولاية».
[١] راجع الغدير ج ١ ص ١٤ إلى ١٥١ و ٢٩٤ إلى ٣١٣ الطبعة الثانية.
[٢] تقدمت ص ١٠ و ١١.
[٣] الوسائل الباب ٢٣ من وجوب الحج و ٣ من المستحقين للزكاة.